الغارديان: هجوم الإمارات على إيران يخاطر بجر دول الخليج للحرب الأمريكية وبروز تحالفات جديدة

الغارديان: هجوم الإمارات على إيران يخاطر بجر دول الخليج للحرب الأمريكية وبروز تحالفات جديدة

لندن /PNN- نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده المحرر الدبلوماسي باتريك وينتور، قال فيه إن هجوم الإمارات السري على إيران يحمل مخاطر جر دول الخليج إلى الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد طهران.

وقال الكاتب إنه في حال انتهى وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، فستكون الإمارات الهدف المحتمل لطهران. وأضاف أن خطر دخول دول الخليج في حرب مباشرة مع  إيران، تزايد بعد ورود تقارير تفيد بأن الإمارات شنت سرا هجوما كبيرا على إيران خلال العمليات القتالية. كما أعلنت الكويت عن اعتقال أربعة عناصر على الأقل من الحرس الثوري أثناء محاولتهم تنفيذ “هجمات إرهابية” على جزيرة بوبيان الكويتية.

وشمل الهجوم الإماراتي على إيران، الذي جاء ردا على هجمات إيرانية على منشآتها، ضربة على جزيرة لازان الإيرانية قبل إعلان وقف إطلاق النار في 7 نيسان/أبريل، حسبما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وعلق وينتور أن هذه الأنباء ستجعل، على الأرجح الإمارات هدفا واضحا لإيران في حال تم التخلي عن وقف إطلاق النار واستئناف العمليات القتالية.

وكان الرئيس دونالد ترامب قال يوم الاثنين بأن وقف إطلاق النار بات في غرفة الإنعاش بسبب عدم تقديم إيران التنازلات التي يسعى إليها بشأن برنامجها النووي.

وأعلن البنتاغون، يوم الثلاثاء، أن تكلفة الحرب مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 4 مليارات دولار تقريبا عن التقدير السابق الذي أصدره قبل أسبوعين.

وفي المواجهات التي بدأت في 28 شباط/فبراير، استهدفت إيران الإمارات بصواريخ وطائرات مسيرة. وتعرضت أبو ظبي لهجوم غير متناسب، ويعود ذلك جزئيا إلى العداء الشديد الذي أبداه حكام إيران تجاهها.

وقدم تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” تفاصيل حول كيفية امتداد هذا العداء الدبلوماسي إلى عداء عسكري، مشيرا إلى صور يزعم أنها لطائرات فرنسية مقاتلة من طراز ميراج وطائرات مسيرة صينية الصنع من طراز وينغ لونغ في شن هجمات ضد إيران.

وقد ألمحت الإمارات في ذلك الوقت إلى أنها تريد القيام بهجمات انتقامية وليس فقط الدفاع عن منشآتها النفطية وموانئها، وقد اتهمت إيران في نفس الوقت كلا من الكويت والإمارات بالتورط في الهجمات.

وحتى الآن، لم تنجح الإمارات في إقناع قطر أو السعودية ببذل المزيد من الجهود لمواجهة الهجمات الإيرانية أو الحصار المفروض على مضيق هرمز، والذي تعتبره طهران ردا ضروريا على الهجمات الأمريكية.

ولطالما رجحت الاستخبارات الإيرانية أن بعض دول الخليج سمحت للقوات الأمريكية باستخدام مجالها الجوي أو قواعدها الأمريكية لمهاجمة إيران. وقدمت دول أوروبية، بما فيها القوات الجوية البريطانية، الحماية لدول الخليج، ولكن تم ترويج ذلك للجمهور المحلي على أنه خطوة ضرورية لحماية حلفاء الخليج المحايدين الذين أرادوا النأي بأنفسهم عن الصراع. وقال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بأن إسرائيل أرسلت بطاريات نظام القبة الحديدية وأفرادا لتعزيز دفاعات الإمارات.

وأشار وينتور إلى أن الانقسامات داخل دول الخليج ولا سيما بين السعودية والإمارات، تركزت في جلساتها الخاصة على ما إذا كان الغضب العربي من الهجمات الإيرانية يجب أن يترجم إلى ردود عسكرية، أم أن ذلك سيؤدي إلى مستوى من العداء الإيراني قد يهدد العلاقات الدبلوماسية الحساسة بين دول الخليج.

وفي معرض شرحه للموقف السعودي، أكد تركي الفيصل، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، في مقال نشر هذا الأسبوع في صحيفة “عرب نيوز”، أن ضبط النفس السعودي كان حكيما. وكتب: “إذا نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال حرب بيننا وبين إيران، فستتحول المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار وستنجح إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وتبقى الفاعل الوحيد في محيطنا”.

وأشار إلى أنه إذا دخلت السعودية حربا شاملة اليوم، فسيتم تدمير منشآت النفط على الساحل الشرقي واستهداف محطات تحلية المياه وسيتأثر موسم الحج بشكل كارثي وستتوقف مشاريع رؤية 2030.

وفي الإطار نفسه، نشرت الصحافة الكويتية أسماء أربعة ضباط من الحرس الثوري الإيراني حاولوا التسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد في حادثة وقعت مطلع هذا الشهر. ولم تتناول وسائل الإعلام الإيرانية الحادثة بعد، لكن الإمارات أصدرت بيانا أعربت فيه عن تضامنها مع الكويت في جهودها للتصدي لـ”أعمال الحرس الثوري العدائية والإرهابية”.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية السفيرَ الإيراني لدى الكويت للتعبير عن غضبها إزاء الهجوم الذي استهدف قواتها المسلحة. وأشارت بعض التقارير الكويتية إلى وجود صيني، وليس أمريكيا  في الجزيرة.

ويرى وينتور أن غضب الإمارات تجاه إيران، يعكس جزئيا خلافات أيديولوجية قديمة، منها استعداد الإمارات لتوقيع اتفاقيات إبراهيم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فضلا عن اعتقادها بأنها استهدفت ظلما من قبل إيران بسبب علاقاتها مع إسرائيل.

وتأكد أن من بين هذه المشاكل إغلاق أكبر محطة غاز في الإمارات لمدة عامين تقريبا نتيجة للهجمات الإيرانية التي وقعت الشهر الماضي. وقالت شركة أدنوك للغاز، المالكة للمحطة يوم الثلاثاء، إن الهدف هو استعادة الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى 80% بحلول نهاية عام 2026، على أن يتم الوصول إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة في عام 2027.

ويقول وينتور إن موقف الإمارات ساهم أيضا في بناء تحالفات دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط. وأشاد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، بالدول الأربع التي تتجنب الصدام مع إيران، قائلا: “جميع الظروف في المنطقة تشير إلى تحالف يجمع باكستان والسعودية وتركيا وقطر”. وأعرب وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، عن أحد أهم مبادئ الدول الأربع، محذرا من “التوسع الإسرائيلي”، الذي “لا يزال يمثل التحدي الأكبر للاستقرار والأمن في منطقتنا”.

وأضاف: “ما يمر به الخليج لا ينبغي أن يشتت الانتباه عن غزة”، وقال: “أودى التوسع في غزة وبيروت والضفة الغربية وسوريا بحياة الكثيرين وأجبر آخرين على النزوح من ديارهم”. وأضاف: “ينبغي على دول المنطقة والمجتمع الدولي أن يكونوا أكثر حساسية تجاه هذه القضية”.

وقد أجرت إيران محادثات مع سلطنة عمان يوم الثلاثاء بشأن خططها لإعادة تنظيم إدارة الملاحة البحرية العابرة لمضيق هرمز، بما في ذلك فرض رسوم على الخدمات المقدمة لشركات الشحن

أحدث الأخبار