الضربات الأميركية على إيران تضعف آمال التقدم في المفاوضات

الضربات الأميركية على إيران تضعف آمال التقدم في المفاوضات

طهران -'PNN / شنّت الولايات المتحدة ليل الإثنين الثلاثاء ضربات على مواقع في إيران للمرّة الأولى منذ عدة أسابيع، ما يهدد بتقويض الجهود المبذولة لإبرام اتفاق ينهي الحرب الجارية بين الطرفين منذ 28 شباط/ فبراير.

وفيما لم تؤكد إيران رسميا بعد هذه الغارات، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، انحسار النفوذ الأميركي في الخليج، في بيان مكتوب بثّه التلفزيون الرسمي.

وقال خامنئي في نداء بمناسبة حلول عيد الأضحى وموسم الحج، "من المؤكّد في هذا الصدد أنّ عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأنّ شعوب المنطقة وأراضيها لن تكون بعد الآن دروعا للقواعد الأميركية".

وقال عن الولايات المتحدة، "فضلا عن أنها لن تجد بقعة آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، فإنّها أيضا تبتعد يوما بعد يوم عن وضعها السابق".

وجاء بيان خامنئي فيما تواصل إيران والولايات المتحدة تبادل الرسائل بهدف التوصّل إلى تفاهم يفضي إلى إنهاء الحرب بينهما، في ظل وقف لإطلاق النار لا يزال ساريا منذ الثامن من نيسان/ أبريل.

وفي الأيام الأخيرة، أفاد الطرفان بوجود تقدّم في المفاوضات، حتّى إن دونالد ترامب لمّح إلى تسوية وشيكة خلال نهاية الأسبوع الماضي. غير أن آمال التوصّل إلى سلام فترت إثر إعلان إسرائيل تكثيف حملتها على لبنان من جهة، وشنّ غارات أميركية على إيران من جهة أخرى.

وجاء في بيان صادر عن القيادة المركزية الأميركية، "نفذت القوات الأميركية ضربات دفاعية في جنوب إيران... لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية". دون أن يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول "زرع ألغام".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط بندر عباس قرابة منتصف الليل بالتوقيت المحلي، (20,30 ت غ الإثنين). في حين ادعى الجيش الأميركي "التزامه بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار"، الذي أُقرّ بعد عدّة أسابيع من حرب أودت بحياة الآلاف، خصوصا في إيران ولبنان، وزعزعت الاقتصاد العالمي.

وقالت المحلّلة لدى شركة "كابيتال دوت كوم"، دانييلا هاثورن، على وقع الإعلان عن الضربات الأميركية، "بات الحذر مجدّدا سيّد الموقف" في الأسواق العالمية، "بعد التفاؤل الذي ساد في نهاية الأسبوع"، إذ فتحت البورصات الأوروبية مداولاتها من دون اتّجاه واضح وعاودت أسعار النفط ارتفاعها.

وتعود آخر غارات أميركية معروفة على إيران إلى مطلع أيار/ مايو، عند استهداف جنوبي إيران. وقد أعقبها ردّ إيراني استهدف سفنا في مضيق هرمز، في خطوة عقّب عليها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقوله إنها "لا أهميّة لها".

وعلى الجبهة الدبلوماسية، توجّه وفد إيراني رفيع يضمّ كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى الدوحة أمس الإثنين، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب.

وصرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في وقت سابق من يوم الإثنين بأنه "يجوز القول إننا توصلّنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل الخاضعة للنقاش"، قبل أن يستدرك قائلا "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكا"، متهّما واشنطن بتبديل مواقفها باستمرار، وقد جاءت تصريحاته خلال الإحاطة الأسبوعية بشأن المحادثات مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، دعت الصين اليوم الثلاثاء "الأطراف المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه وقف إطلاق النار، وحلّ الخلافات بالوسائل السلمية، ومواصلة السعي، من خلال الحوار والتفاوض، إلى إيجاد حل يأخذ في الاعتبار الهواجس المشروعة لجميع الأطراف"، مع التشديد على ضرورة "العمل على التعجيل في إحلال السلام".

كما أكّد وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنا، على رغم الضربات الأميركية الجديدة.

وقال خلال زيارة رسمية إلى الهند، "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام". وأضاف "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق؛ إما أن يعقد صفقة جيدة وإما ألا يعقد أي صفقة".

ويسعى ترامب إلى تحريك الوضع في وقت يعاني الاقتصاد العالمي من تداعيات كبرى إثر إغلاق طهران مضيق هرمز الإستراتيجي، الذي كانت تمر منه خمس الإمدادات العالمية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما حمل الولايات المتحدة على الرد بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. وتكمن مسألة إعادة فتح الممرّ المائي في قلب المفاوضات.

ويبدو أن الرئيس الأميركي رفع سقف مطالبه للتفاوض على السلام في المنطقة، حين حضّ دولا مسلمة من بينها السعودية وقطر وباكستان على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار الاتفاق مع إيران.

وفي منشور طويل على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكر ترامب أسماء الدول التي تحدث مع قادتها يوم السبت حول جهود إنهاء الحرب مع إيران. وقال "أوضحت أنه بعد كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة، يجب على جميع هذه الدول، كحد أدنى وبالتزامن، الانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية".

وأضاف "إذا لم تفعل ذلك، فإنها لن تكون جزءا من هذا الاتفاق (مع إيران)، لأنّه يكشف عن نوايا سيئة".

وفي حين أن اتفاقيات أبراهام التي أبرمت سنة 2020 مع الإمارات والبحرين خصوصا لقيت ترحيبا من البعض، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الشعبية في أجزاء كثيرة من البلاد العربية، ويرجع ذلك جزئيا إلى فشلها في معالجة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي السياق، أعلنت دول خليجية وازنة مثل السعودية وقطر أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل ما لم يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

أحدث الأخبار