حققت السينما الفلسطينية والأفلام التي تناولت الإبادة في غزة، حضوراً لافتاً في حفل اختتام مهرجان "الجونة" السينمائي الدولي بدورته التاسعة، في وقت متأخر من مساء أول من أمس.
ففي مسابقة الأفلام الوثائقية، جمع فيلم "المواطن أسامة"، ممثل فلسطين في المنافسة على أوسكار أفضل فيلم دولي، بين نجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في المهرجان، وقيمتها 30 ألف دولار أميركي، وجائزة أفضل فيلم عربي وثائقي، وقيمتها 10 آلاف دولار أميركي، وفق ما أعلن رئيس لجنة تحكيم المسابقة المنتج السويسري العراقي سمير جمال الدين.
الفيلم من إخراج أحمد حسونة، وإنتاج مشترك بين رشيد مشهراوي ولاورا نيكولوف (فلسطين وفرنسا)، وأشارت اللجنة إلى أنه تميّز في تقديم "أبعاد إنسانية وفنية عميقة تعكس براعة ورؤية صنّاعه في نقل الحكايات الواقعية بروح سينمائية فريدة".
وتسلم الجائزتين المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، منتج الفيلم والمشرف الفني عليه، موجهاً الشكر إلى فريق العمل، وبينهم مُخرِجه أحمد حسونة، وبطل الفيلم المصور أسامة عشري، والمصور يوسف مشهراوي، ومهندس الصوت حاتم سلمي، الذين قال إنهم يتابعون الحفل من غزة.
وقال مشهراوي إن مشاركته في مهرجان الجونة السينمائي تأتي للعام الرابع على التوالي من خلال مبادرة "نافذة على فلسطين"، حرصاً على أن تظل الحكايات والصور الفلسطينية حاضرة، وأن تبقى فلسطين وغزة في الذاكرة، مؤكداً أن السينمائيين الفلسطينيين يواصلون العمل رغم الحرب، مدفوعين بشغفهم بفنهم، قائلاً: "نحن سينمائيون نحب السينما، ولسنا مجرد ضحايا".
ووجه مشهراوي الشكر إلى الصحافيين الذين رحلوا، وإلى السينمائيين في غزة الذين لا يستطيعون مغادرة القطاع ومشاهدة أفلامهم، كما وجه الشكر إلى الناجين، مختتماً كلمته بالتأكيد على أن السينمائيين في غزة يواصلون صناعة الأفلام وتطوير لغتهم السينمائية، قائلاً: "سنظل في غزة نصنع السينما ونطور لغتنا السينمائية".
وحصل الفيلم الفلسطيني "البارح العين ما نامت" للمخرج ركان مياسي على جائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم روائي عربي طويل، والبالغة قيمتها المالية 20 ألف دولار أميركي، ولم يكن هذا التتويج وحيداً للفيلم، إذ نال أيضاً جائزة شبكة الترويج للسينما الآسيوية (نيتباك)، مناصفة مع الفيلم الهندي "دمية العجل".
وقد منحت لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، التي ترأستها المخرجة البريطانية القديرة جوانا هوغ، الجائزة للفيلم بناءً على تميزه السينمائي الواقعي وعمق طرحه الإنساني وقدرته الفائقة على محاكاة مجتمع الدراسة بصدق شديد وتوظيف ممثلين غير محترفين من أهالي المنطقة أدارهم المخرج ببراعة فنية عالية.
ويعتبر الفيلم التجربة الروائية الطويلة الأولى في مسيرة المخرج ركان مياسي، وهو إنتاج مشترك فلسطيني، لبناني، بلجيكي، قطري، وسعودي، وتدور أحداثه في بيئة عشائرية بدوية بمنطقة سهل البقاع اللبنانية، حيث يسلط الضوء على التبعات القاسية للخلافات العشائرية على النساء والزواج القسري، في قصة استلهمها المخرج من تجربة واقعية لجدته، فيما كان استكمال إنجاز الفيلم تحت ظروف أمنية وإنتاجية بالغة التعقيد تزامنت مع القصف الإسرائيلي القريب من مواقع التصوير.
وحصل الفيلم الفلسطيني "كنتاكي غزة"، للمخرج الفلسطيني عمر رمال، على تنويه خاص ضمن جوائز الأفلام القصيرة.
وفي كلمته، قال رمال إن الحديث أمام الجمهور في مصر يحمل له معنى خاصاً، إذ نشأ الفلسطينيون على السينما المصرية، وأصبحت لهجتها جزءا من حياتهم.
ووجّه رمال الشكر إلى فريق العمل، موضحاً أنه اختار عنوان "كنتاكي غزة" ليُبقي اسم غزة حاضراً، ومؤكداً أن كل نجاح يحققه صنّاع الفيلم هو من أجل أهل القطاع ووفاء لذكرى الشهداء.
وسلّمت النجمة نيللي كريم جائزة "سينما من أجل الإنسانية" لفيلم "طبيب أميركي"، من إخراج بوع سي تينغ.
وتسلّمت الجائزة سارة غانيون، مؤلفة الموسيقى التصويرية للفيلم، التي أعربت عن شكرها للمهرجان على هذا التكريم، بالتزامن مع العرض الأول للعمل في العالم العربي والشرق الأوسط، قائلة إن الجائزة تمثل تقديراً لصنّاع الفيلم، وللأطباء الذين عملوا في غزة، ولأهالي القطاع الذين يوثّق العمل معاناتهم.
وأضافت غانيون إنها لا تستطيع الحديث عن حياة أفضل في ظل استمرار الإبادة في غزة، مؤكدة ضرورة مواصلة تسليط الضوء على ما يتعرض له الفلسطينيون، و"القتل المتعمد للأطباء والصحافيين والأطفال"، الذي وثّقه الفيلم، مختتمة كلمتها بالتأكيد على أهمية الجائزة لفريق العمل ولكل من ساهم في إنجازه.
وكان مهرجان الجونة السينمائي اختتم فعاليات دورته التاسعة، التي أُقيمت بين 15 و23 تشرين الأول الجاري، بتتويج الفيلم المصري "خروج آمن" بنجمة المهرجان الذهبية للأفلام الروائية الطويلة، وسط حضور فلسطيني لافت في قائمة الجوائز، واحتفاء بأفلام تناولت قضايا إنسانية من أنحاء العالم.





