مدار نيوز \
هدف الحرب ان تؤدي الى السلام ، هذا من المنطلق المنطقي النظري ، او على الأقل من المنطلق التبريري للحروب العدوانية الظالمة ، كالتي قدمتها أمريكا في الحرب على العراق و قبلها ليبيا و سوريا و فيتنام و كوريا و العديد من دول أمريكا اللاتينية ، حديقتهم الخلفية ، و آخرها على فنزويلا و اختطاف رئيسها و زوجته ، لا نعرف لماذا لم يشمل ذلك أولاده و بناته . في الحرب على أفغانستان ، للقضاء على القاعدة و طالبان ، سلّموا مفتاح البلد للذين ذهبوا للقضاء عليهم بعد عشرين سنة من الحرب و الاقتتال و الاحتلال . ترى ، هل سيحل السلام بعد انتهاء الحرب العدوانية الامريكية الإسرائيلية على ايران ، بين أمريكا و إسرائيل من جهة و بين ايران من جهة اخرى ؟ لا تقول الوقائع بذلك ، حتى لو انتصرت أمريكا على ايران ، فالسلام الحقيقي لا يمكن فرضه بالقوة التي يتحدث بها ترامب و نتنياهو صبح مساء ، بل قد نستطيع القول ان السلام يتناقض مع القوة الحربية الباطشة المجرمة الابادية . “السلام” بين الدول العربية الذي تم توقيعه مع إسرائيل ، رغم مرور عدة عقود عليه ، لم يتحرك قيد أنمله الى حيث الشعوب ، و لم ينزل الى الشوارع ، بل ظل محشورا في أروقة الساسة . السلام مع لبنان ، الذي يدور الحديث عنه الآن بإلحاح ، لن يكون سلاما مختلفا عن “السلامات” العربية الأخرى ، سلاما باردا خاويا مفرغا من مضامينه الإيجابية التي تبعث الدفء في الأوصال ، و الأمن و الاستقرار و الرخاء . ليس هناك حرب أصلا بين لبنان وإسرائيل ، كما لم يكن هناك حربا بين دول التطبيع الابراهامية الأربعة ، لكي نقول بإحلال السلام بينها و بين إسرائيل ، و في الحقيقة ، أن هذه الاتفاقات الابراهامية ، كانت حربا من نوع آخر ، ابتزازية ، للضغط و اضعاف المقاومة الفلسطينية و تمكين إسرائيل المحتلة من فرض المزيد من شروطها ، وإن ادعى أصحابها بعكس ذلك ، و ها هي قد مر عليها عشر سنوات ، فأين كانت القضية الفلسطينية و أين أصبحت ؟ . الحرب مع لبنان هي مع حزب الله ، الذي لا يتم تجاهله في هذه الحوارات و الاستعدادات فحسب ، بل نية القضاء عليه ، و في الحد الأدنى ، نزع سلاحه ، بل أن تشارك الدولة عبر جيشها ، في هذه المهمة ، فأي “سلام” هذا الذي سيبنى على دماء اللبنانيين بسلاح اللبنانيين . أليس الأولى أن يكون سلام بين اللبنانيين ، قبل السلام مع الإسرائيليين . و من الناحية الأخرى ، متى تشكل هذا الحزب عقبة السلام الكأداء ، ألم يكن ذلك في خضم احتلال بيروت عاصمة البلد قبل أكثر من أربعين سنة ، نصف عمر هذا الصراع مع هذا الكيان . الأمر نفسه ينطبق على حركة حماس الفلسطينية ، التي لم تتأسس و تتبلور الا بعد مضي أكثر من عشرين سنة على احتلال الضفة الغربية و قطاع غزة . اصنعوا سلاما لفلسطين ، تصنعون سلاما في الشرق الأوسط .

