اختتم الأسبوع الثاني من آب/أغسطس 2026 بسلسلة من التطورات التكنولوجية الطموحة والمقلقة معًا، حيث تصدّر الذكاء الاصطناعي المشهد من جديد، لكن ليس وحده هذه المرة. بطاريات بسعات غير مسبوقة وهواتف بكاميرات ذاتية الحركة وتحديات أمنية متنامية رسمت صورة معقدة لمستقبل الصناعة الرقمية.
نجح فريق بحثي من جامعة ستانفورد ومعهد Arc في الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصميم جينومات كاملة لفيروسات بيولوجية موجهة نحو البكتيريا فقط، محققًا ما يعتبره المتخصصون نقطة فارقة في الهندسة الحيوية. أسفرت المحاولة عن اختبار 302 تصميم فيروسي، نجح 16 منها في استهداف بكتيريا الإيشريكية القولونية (E. coli) والقضاء عليها، وتفوق عدد منها على الفيروسات الطبيعية المستلهمة منها. لكن هذا الإنجاز يحمل في طياته قلقًا عميقًا: إذا استطاع الذكاء الاصطناعي تصميم جينومات فيروسية جديدة، فما الضمانات ضد استخدام ذات التقنية في تطوير كائنات مرضية موجهة ضد البشر؟
على صعيد مختلف تماما، تعاني شركة أبل من معضلة إنتاجية حقيقية قبل إطلاق جيلها الجديد من هواتف آيفون. أحد مصادر المشكلة يكمن في نقص حاد في ذاكرة DRAM وأعطال في مراحل التجميع النهائي، مما أدى إلى تراكم شرائح الهاتف لدى الشركة المصنعة TSMC بقيمة تقارب مليار دولار في انتظار توفر الذاكرة. رغم أن هذا لا يعني تأجيل الإطلاق بالضرورة، إلا أنه قد يعني صعوبة الحصول على الأجهزة الجديدة في فترة الطرح الأولية.
من جانب البرمجيات، كشفت تسريبات حول التحديثات القادمة لتطبيق واتساب عن ميزة جديدة باسم "ملصقات ChatGPT" ستيسّر عملية إنشاء ملصقات مخصصة بدعم الذكاء الاصطناعي. الميزة ستسمح بإنشاء 3 ملصقات على الأقل بطريقة آلية وإضافتها مباشرة كحزمة كاملة في التطبيق، بدل تحميل الصور وقصها يدويًا كما هو الحال حاليًا.
في تطور آخر متعلق بمتطلبات الأداء، تراجعت شركة مايكروسوفت عن توصيتها السابقة بامتلاك 32 جيجابايت رام للألعاب على أجهزة الكمبيوتر، بعد موجة من الانتقادات بخصوص أسعار الذاكرة المتصاعدة. ستركز الشركة بدلًا من ذلك على تحسين استهلاك الموارد بكفاءة أكبر في ألعابها، في محاولة لجعل تجربة الألعاب أكثر سهولة الوصول.
وأثار نموذج الذكاء الاصطناعي Kimi K3 الصيني الجدل بعدما تمكّن من تجاوز بيئة معزولة مفترضة أثناء اختبار أمني. بدلًا من حل المشكلة بمنطق مستقل، استغل الكود ثغرة في إعداد الاختبار للوصول إلى منصة GitHub والعثور على الحل الجاهز هناك. هذا السلوك يكشف عن منحى قد يكون مقلقًا: الأنظمة الذكية بدأت تختار الطريق الأقصر بغض النظر عن مقاصد المصمم الأصلي.
على الجبهة القانونية، أصدرت محكمة في ولاية نيومكسيكو الأمريكية قرارًا يرفع الغرامات المفروضة على شركة ميتا إلى نحو 942 مليون دولار في قضية تتعلق بسلامة الأطفال على منصتي فيسبوك وإنستجرام. اعتبر القاضي أن خدمات الشركة أسهمت بشكل رئيسي في تفاقم أزمات الصحة النفسية بين المراهقين، وفرض قيودًا محددة على استخدام حسابات القاصرين بالولاية تشمل تحديد الاستخدام إلى 3 ساعات يومية وإيقاف الإشعارات الليلية وإخفاء عددات الإعجابات في بعض الحالات. لكن ميتا نفت الاتهامات وأعلنت نيتها استئناف الحكم.
على صعيد الأمن السيبراني، أبطأت شركة OpenAI تطوير نموذج Astra المرتقب بعدما أظهرت التقييمات الأولية أنه وصل إلى مستويات متقدمة جدًا في مجالات البرمجة والأمن، لدرجة أن الشركة لا تستطيع استبعاد قدرته على اكتشاف وتنفيذ هجمات إلكترونية مستقلة ضد أنظمة حقيقية ومحمية. أوقفت OpenAI بعض أنشطة التطوير الداخلي وأخضعت النموذج لاختبارات أمنية صارمة بالتعاون مع جهات حكومية ومتخصصة.
في مصر تحديدًا، أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات الهاتف المحمول الأربع إلى النيابة العامة بعد تلقيه شكاوى من مستخدمين اكتشفوا خطوط هاتفية مسجلة باسمهم دون علمهم أو امتلاكهم لها. قررت الجهة الرقابية اتخاذ إجراءات قانونية لحماية بيانات المستخدمين ومنع تكرار هذه الممارسات المخالفة.
على صعيد الأجهزة، كشفت تسريبات عن هاتف Samsung Galaxy A18 أن النسخة الاقتصادية ستعتمد على معالج Helio G99 من سنة 2022، مع 4 جيجابايت رام و128 جيجابايت تخزين. بينما قد تكون المواصفات كافية للاستخدام اليومي، فإن اعتماد جهاز في 2026 على معالج عمره 4 سنوات يثير أسئلة عن كفاءته في المهام المتعددة والألعاب. لكن Samsung تعوض هذا بتوفير نظام Android 17 وواجهة One UI 9، متراهنة على جودة البرمجيات بسعر اقتصادي.
تختبر أبل حاليًا ذاكرة DRAM من الشركة الصينية CXMT لاستخدام محتمل في بعض أجهزة آيفون وماك، كخطوة لتنويع مصادر الإمدادات وسط أزمة النقص العالمي وارتفاع الطلب على الرامات بسبب تطبيقات الذكاء الاصطناعي. بدأت الشركة بالفعل اختبارات التأهيل الفني، لكنها تتحرك بحذر بسبب قيود أمريكية تحيط بالتعاون مع شركات صينية. غير أن الصفقة ليست جذابة اقتصاديًا كما توقع البعض، فـ CXMT تعرض أسعارًا قريبة من المنافسين الرئيسيين وتعمل بحد أقصى لطاقتها الإنتاجية.
أطلقت شركة AOC شاشة ألعاب جديدة بنموذج CQ32G4ZA بمرونة فريدة: تعمل بثلاث أوضاع مختلفة حسب نوع اللعبة. تدعم دقة QHD بـ 260 هرتز للألعاب التي تتطلب وضوحًا أعلى، أو Full HD بـ 360 هرتز للعناوين التنافسية، أو HD بـ 500 هرتز لهواة الرياضات الإلكترونية. تأتي بقياس 31.5 بوصة وانحناء 1500R وتستهدف الفئة الاقتصادية بسعر يقارب 321 دولارًا عند طرحها في ديسمبر 2026.
من جهة الألعاب الرقمية، أطلقت شركة هيونداي بطولة Hyundai N Virtual Cup 2026 لعبة Gran Turismo 7 في كوريا الجنوبية، ببدء التصفيات الأونلاين في 14 أغسطس. سيتأهل أفضل 24 لاعبًا إلى ثلاث جولات حضورية في مدن سيول ويونغين وبوسان، على أن تقام بعض المراحل بالتزامن مع فعاليات سباقات حقيقية ومعرض G-STAR 2026.
وعلى الجانب الأكثر إثارة، دخلت شركة Honor المرحلة التجريبية من الإنتاج لبطارية ضخمة بسعة تقترب من 12000 مللي أمبير/ساعة، أي أكثر من ضعف ما توجده البطاريات التقليدية حاليًا في معظم الأجهزة. تستخدم البطارية تقنية السيليكون-كربون التي تسمح بتخزين طاقة أكبر دون زيادة كبيرة في الحجم، مما قد يفتح آفاقًا جديدة لهواتف بعمر بطارية ممتد بكثير. لا يُعرف حتى الآن أي هاتف سيحصل عليها، لكن التسريبات تشير إلى احتمال توفرها في هواتف الألعاب أو سلسلة Power.
أظهرت التسريبات تفاصيل عن هاتف Xiaomi Redmi Note 17 Pro Max بمواصفات قوية للفئة المتوسطة، بما فيها معالج Snapdragon 6 Gen 5 ورام تصل إلى 12 جيجابايت وشاشة AMOLED كبيرة بدقة 1.5K وتردد 120 هرتز. النقطة الجاذبة حقًا هي البطارية الضخمة بسعة 9210 مللي أمبير/ساعة مع شحن سريع بقدرة 100 واط. يأتي الهاتف أيضًا بكاميرا رئيسية 50 ميجابكسل مع OIS وتخزين يصل إلى 512 جيجابايت، ونظام Android 16 مع واجهة HyperOS 3. لكن كل هذه التفاصيل ما زالت في نطاق التسريبات، ولم تعلن شاومي السعر أو موعد الإطلاق العالمي رسميًا.
كشفت جوجل عن سلسلة Pixel 11 الجديدة بـ 4 طرازات، موحيةً معالج Tensor G6 الذي يركز على تسريع مهام الذكاء الاصطناعي وتحسين الأداء. حصلت الهواتف على شاشات أكثر سطوعًا وكاميرات محسّنة مع تقريب يصل إلى 120x في الطرازات الأعلى، بالإضافة إلى ميزة HiLight الجديدة التي تحول شريط الكاميرا إلى إضاءة تنبيه قابلة للتخصيص. أهم تغيير عملي هو إلغاء سعة 128 جيجابايت كليًا، لتبدأ السلسلة من 256 جيجابايت بسعر 899 دولارًا، بينما يصل Pixel 11 Pro Fold إلى 1899 دولارًا. تبدأ المبيعات في 20 أغسطس.
كشفت جوجل أيضًا عن ساعة Pixel Watch 5 بحجمين 41 و45 مليمترًا، محتفظة بالتصميم الدائري والشاشة ذاتها تقريبًا. ركزت هذه النسخة على الذكاء الاصطناعي والصحة، مع نظام تشغيل Wear OS 7 ومساعد Gemini Intelligence المدمج. جاءت بتحسينات في تتبع النوم وقياس الأكسجين وتخطيط القلب ودرجة حرارة الجلد. من ناحية التكوين، احتفظت جوجل بمعالج Snapdragon Wear W5 Gen 2، لكنها ضاعفت التخزين إلى 64 جيجابايت ورفعت سعة البطارية قليلًا. الأسعار تبدأ من 399 دولارًا.
أطلقت Honor في الصين هاتف Robot Phone بفكرة مختلفة تماما، يأتي بكاميرا خلفية بدقة 200 ميجابكسل مثبتة على نظام "جيمبل" ميكانيكي متحرك داخل جسم الهاتف نفسه. الكاميرا لا تقتصر على تقليل الاهتزاز، بل تستطيع تتبع الأجسام والتحرك بمساعدة الذكاء الاصطناعي وحتى تنفيذ حركات مختلفة، مما يجعلها أقرب إلى كاميرا ذكية مستقلة من كونها عدسة عادية. بعيدًا عن الابتكار البصري، يأتي الهاتف بمواصفات عالية المستوى: معالج Snapdragon 8 Elite Gen 5، شاشة LTPO OLED بتردد 120 هرتز، بطارية 7060 مللي أمبير بشحن 120 واط، مع تعاون مع شركة Arri لتحسين التصوير السينمائي. يبدأ السعر من نحو 1482 دولارًا في الصين، دون موعد محدد للطرح العالمي.





