رام الله /PNN- عقدت وزارتا الخارجية والمغتربين والعمل، اليوم الخميس، جلسة إحاطة مشتركة لسفراء دولة فلسطين ورؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج، بهدف تكثيف الجهود الدبلوماسية لحماية حقوق العمال الفلسطينيين، وتوسيع فرص التشغيل والتدريب، ومتابعة قضيتهم على المستوى الدولي.
وشاركت في الجلسة وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، ووزيرة العمل إيناس العطاري، التي استعرضت تداعيات الأزمة التي يواجهها العمال الفلسطينيون، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن حرمانهم من الوصول إلى أماكن عملهم، إلى جانب جهود الوزارة لحماية حقوقهم وتوفير فرص التشغيل، والدور المطلوب من البعثات الدبلوماسية في حشد الدعم الدولي وتعزيز الشراكات الداعمة للعمال والاقتصاد الفلسطيني.
وأكدت شاهين أهمية دور السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية في نقل صورة موثقة عن أوضاع العمال والانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرضون لها، وإبقاء قضيتهم حاضرة على أجندة التواصل السياسي والدبلوماسي مع الدول والمؤسسات الدولية، مشددة على ضرورة توظيف العلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف لتوسيع التضامن الدولي معهم، والدفاع عن حقوقهم استنادا إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية، وفتح آفاق للتعاون في مجالات التشغيل والتدريب المهني والتنمية الاقتصادية.
من جهتها، قالت العطاري إن سوق العمل الفلسطيني يواجه أزمة متفاقمة بفعل السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي حرمت عشرات الآلاف من العمال من الوصول إلى أماكن عملهم، وأثرت بصورة مباشرة وغير مباشرة على مصادر رزق مئات الآلاف من الفلسطينيين، ما أسهم في ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الدخل وتفاقم الأعباء المعيشية.
وأوضحت أن معدل البطالة بلغ نحو 49% على المستوى الفلسطيني خلال الربع الثاني من عام 2026، ونحو 28% في الضفة الغربية، فيما تجاوز 80% في قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب وتدمير المنشآت الاقتصادية وتعطل الأنشطة الإنتاجية وتراجع فرص العمل.
وأضافت أن أكثر من 140 ألف عامل فلسطيني مُنعوا من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تأثر نحو 300 ألف عامل في الضفة الغربية بصورة مباشرة وغير مباشرة جراء الحواجز والإغلاقات والقيود المفروضة على الحركة والوصول إلى أماكن العمل والأسواق.
وقدّرت الخسائر المرتبطة بالأجور بنحو 902 مليون شيقل شهريا، بما يعادل قرابة 10.8 مليارات شيقل سنويا، الأمر الذي انعكس على دخول الأسر الفلسطينية وقدرتها الشرائية والنشاط الاقتصادي المحلي.
وتطرقت العطاري إلى الانتهاكات التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون، بما يشمل القتل والإصابات والاعتقال وسوء المعاملة، مؤكدة أن آثار هذه الانتهاكات تمتد إلى أسرهم والمجتمع الفلسطيني، ما يستدعي تحركا دوليا أكثر فاعلية لضمان احترام حقوقهم ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وفقا للقانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.
وفيما يتعلق بالاستجابة الوطنية، أشارت إلى أن وزارة العمل قدمت مساعدات عاجلة للعمال المتضررين في قطاع غزة تجاوزت قيمتها 30 مليون شيقل، إلى جانب جهودها في حماية حقوق العمال ومستحقاتهم وإيراداتهم داخل الخط الأخضر، بقيمة تجاوزت 1.48 مليار شيقل. كما وفرت أكثر من 8,800 فرصة تشغيل وتدريب مدفوعة الأجر، ضمن برامج تستهدف دعم العمال والباحثين عن عمل وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي.
واستعرضت العطاري الاستراتيجية الوطنية للتشغيل للأعوام 2025-2027، التي تشمل توسيع فرص التشغيل، وتطوير التدريب المهني والتقني بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، ودعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وتعزيز دور التعاونيات في توفير مصادر دخل مستدامة، إلى جانب التحول الرقمي في خدمات التشغيل، وفي مقدمتها منصة "JobMatch" لربط الباحثين عن عمل بأصحاب العمل.
ودعت سفراء دولة فلسطين ورؤساء البعثات الدبلوماسية إلى تكثيف التواصل مع الدول المضيفة والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص، وبناء شراكات تتيح فرصا جديدة للتشغيل والتدريب، واستكشاف أسواق عمل ملائمة للكفاءات الفلسطينية، وحشد الدعم للبرامج الوطنية الهادفة إلى حماية العمال وتعزيز صمودهم الاقتصادي.
وأكدت شاهين أهمية استمرار التنسيق بين الوزارتين وتزويد البعثات الدبلوماسية بمعلومات محدثة حول تطورات سوق العمل واحتياجاته، بما يعزز التحركات الدبلوماسية للدفاع عن حقوق العمال الفلسطينيين في المحافل الدولية، وتوسيع فرص التشغيل والتدريب، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون مع الدول والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.






