طهران - PNN - أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، عن رصدها "ميلاً إلى التقارب" مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد أسابيع من المفاوضات والمباحثات الثنائية عبر الوسطاء، سعياً للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الإقليمية المنفجرة في الشرق الأوسط، واضعة في الوقت ذاته خطوطاً حمراء حاسمة حول السيادة على مضيق هرمز ومستقبل الترسانة النووية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، أن طهران تلمس أجواءً إيجابية وميلاً للتقارب مع واشنطن، مستدركاً بأن "هذا التقارب لا يعني بالضرورة التوصل إلى تفاهم نهائي حول القضايا الاستراتيجية الخلافية"، بل يمثل خطوة متقدمة للوصول إلى صيغة تسوية مقبولة للطرفين تمنع انهيار التهدئة.
وكشف بقائي عن تفاصيل طاولة المفاوضات مشيراً إلى النقاط التالية: تأجيل الملف النووي: أكد المتحدث أن المرحلة الحالية الحساسة من المفاوضات لا تشمل بتاتاً تفاصيل الملف النووي أو حزمة العقوبات، مشدداً على أن تفكيك منشآت طهران أو بحث برنامجها النووي لن يناقش إلا بعد التوصل لاتفاق نهائي يضمن الوقف الشامل للحرب.
عرض الـ 14 بنداً والأموال المجمدة: تدافع طهران حالياً عن مقترح متكامل يتكون من 14 بنداً قدمته للجانب الأمريكي، يتضمن آليات للإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل ترتيبات أمنية، لافتاً إلى أن بدء تفكيك الملف النووي خلال مهلة 30 أو 60 يوماً مرهون بمدى التزام واشنطن بالمراحل المقبلة.
وفي رسالة حازمة ومباشرة للإدارة الأمريكية وحصارها البحري المستمر على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/ أبريل الماضي، شدد بقائي على أن "الولايات المتحدة لا علاقة لها إطلاقاً بملف مضيق هرمز".
وأكد المتحدث الإيراني أن أي آلية تنظيمية أو أمنية تتعلق بإدارة وملاحة مضيق هرمز (الذي تغلقه إيران أمام السفن التجارية منذ فبراير الفائت) يجب أن تتم حصراً بالتوافق والتنسيق المشترك بين إيران وسلطنة عُمان والدول المطلة على المضيق فقط، رافضاً أي تدخل أو وصاية من القوى الدولية.
وعلى جبهة الوساطة، أعلن الجيش الباكستاني، اليوم السبت، أن الزيارة المكثفة والمباحثات المنفصلة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في طهران خلال الـ 24 ساعة الماضية مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كانت "مثمرة للغاية".
وأكد البيان العسكري الباكستاني أن المفاوضات أسفرت عن "تقدم مشجع" نحو صياغة تفاهم نهائي ينهي الحرب الإقليمية التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية واسعة على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، وقابلتها طهران بضربات صاروخية على إسرائيل وقواعد أمريكية أسفرت عن قتلى في صفوف الطرفين، قبل التوصل للهدنة المؤقتة السارية منذ 8 أبريل/ نيسان الماضي وسط مخاوف دولية من انهيارها وتحولها إلى حرب شاملة.
ونوهت الخارجية الإيرانية إلى أن جمهورية باكستان تظل الوسيط الرسمي والقناة الأساسية المعتمدة لنقل الرسائل وصياغة الاتفاقيات بين طهران وواشنطن، في حين تبذل دولة قطر جهوداً دبلوماسية موازية للمساعدة في تسهيل وتذليل عقبات هذه المحادثات التاريخية.

