مما لا شك فيه أن الحكومة الفلسطينية تساهم بشكل هام في إدارة المساعدات أو تقديم الخدمات للمواطنين الفلسطينية في قطاع غزة في إطار مرحلة التعافي باستمرار التنسيق مع المؤسسات الأممية والدولية الشريكة والدول والجهات المانحة في تنفيذ تدخلات منسقة ومتكاملة؛ وذلك من خلال غرفة العمليات الحكومية لإنقاذ آلاف العائلات النازحة وتأمين مراكز إيواء بديلة وآمنة، وتوفير المستلزمات الأساسية للحيلولة دون تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
إن المساهمة في تخفيف الأعباء في هذه الظروف، إثر جريمة الإبادة المتركبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مهمة مقدسة لا نقاش فيها؛ مهما بلغ حجم المساهمة ونوعها أو المشاركة في إدارة هذه المساهمات أو تنظيمها أو ايصالها، وهو جهد مقدر للاستمرار في الحياة للسكان. لكن هذا الجهد يبقى آني، ويتعلق بخدمات يمكن تقديمها من جهات حكومية ومجتمعية متعددة، لا يعالج مستقبل قطاع غزة بعودة قطاع غزة لإدارة الحكومة الفلسطينية وإنهاء الانقسام المؤسساتي.
إنّ هذا الأمر يطرح سؤالاً جوهرياً حول سياسة الحكومة/ السلطة الوطنية المعتمدة للتعامل مع إدارة الحكم الانتقالية في قطاع غزة والتعامل مع الأجسام المنشأة بموجب قرار الأمن 2803 والعلاقة معها، والتخطيط لما بعد المرحلة الانتقالية التي يفترض أن تنتهي مع نهاية العام 2027؛ فالتخطيط هنا أمر استباقي بهدف فرض أمر واقع في قطاع غزة تمتلك فيه الحكومة زمام المبادرة والقدرة على تثبيت أجهزة الحكم المستقبلية لتوحيد الضفة والقطاع معاً، ومنع تحكم مجلس السلام أو أي جسم آخر من استمرار إدارة الحكم الانتقالية بحيث تجعل من إمكانية تمديدها غير حاضرة.
في ظني أن العمل في السياق الأوسع يأخذ منحنيين؛ الأول: يتعلق بإعمال القضايا الشرطية الموجودة في قرار مجلس الأمن 2803 المتعلقة بالإصلاح المطلوب من السلطة الفلسطينية، التي هي ذاتها قدمت وعوداً والتزاماتٍ مكتوبة فيه، "إلى أن تُتمّ السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها على نحو مُرضٍ كما ورد في مقترحات مختلفة، بما فيها خطة السلام للرئيس ترمب لعام 2020 والمقترح السعودي‑الفرنسي، وبما يمكّنها من استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفعّال".
والثاني: تبني استراتيجية حكومية للتعاطي مع الإدارة الانتقالية توضح فيها تدخلاتها والاستفادة من موظفي السلطة الفلسطينية الموجودين في قطاع غزة، وطبيعة العلاقة القائمة على التنسيق بين أجسام الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية من جهة، واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة "لجنة التكنوقراط" من جهة ثانية؛ بما في ذلك حجم المعلومات والسجلات والتخطيط المكاني والمساعدات الدولية وخطة أو خطط إعادة الإعمار للمساهمة في إنعاش الحياة في قطاع غزة والتعافي المطلوب، وتمكين الحكومة من استلام منهجي وفعّال لإدارة الحكم في قطاع غزة مع انتهاء المرحلة الانتقالية، ومنع إمكانية تمديد هذه الإدارة بعد انتهاء التفويض الدولي نهاية عام 2027




