التوازن أهم من الشد المفرط.. تمارين لتقوية الجذع بكفاءة

التوازن أهم من الشد المفرط.. تمارين لتقوية الجذع بكفاءة

2026 Sep,07

يقع عدد من رواد الصالات الرياضية في خطأ شائع: الحفاظ على شد مستمر في عضلات البطن والجذع طوال الوقت بحثًا عن قوة أكبر أو مظهر أفضل. بيد أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج معاكسة تماما.

تؤكد دانا سانتاس، اختصاصية معتمدة في القوة والتكييف البدني ومدربة للعقل والجسم في الرياضات الاحترافية، أن "أقوى الرياضيين وأكثرهم قدرة على التحمل ليسوا أولئك الذين يحتفظون بأعظم درجات الشد العضلي، بل أولئك الذين يتمتعون بثبات ديناميكي للجذع يتكيف مع المتطلبات المختلفة دون أن يسبب قيودًا على التنفس أو الحركة".

تشمل عضلات الجذع أكثر من مجرد عضلات البطن: جدار البطن، عضلات أسفل الظهر والمنطقة الوسطى، الحجاب الحاجز وقاع الحوض، وتعمل هذه المجموعة معًا لتشكيل قاعدة قوية تنقل القوة عبر الجسم مع دعم العمود الفقري والحوض والقفص الصدري.

المشكلة لا تكمن في شد عضلات الجذع بحد ذاته؛ فهو ضروري عند تنفيذ مهام تتطلب صلابة أكبر في العمود الفقري، كرفع أثقال. لكن عندما يصبح هذا الشد الأقصى هو الوضع التلقائي لديك طوال اليوم، ينقلب تأثيره إلى سلبي. الإفراط المستمر في الشد يستبدل القدرة على التحكم والاستجابة بالتيبس، مما يحول جذعك إلى كتلة جامدة بدل جهاز مرن يدعم الحركة.

هذا التيبس يجعل كل حركة صغيرة، من المشي إلى الانحناء أو الدوران، مضطرة للعمل ضد جذع متصلب، ما يسبب تيبسًا وألمًا مزمنين لا تخفّفه جلسات الإطالة المنتظمة.

يرتبط التنفس والثبات ارتباطًا وثيقًا. الحجاب الحاجز لا يؤدي دورًا تنفسيًا فحسب، بل يعمل أيضًا كعضلة تثبيت تتنسق مع باقي عضلات الجذع. عند انقباض الحجاب الحاجز أثناء الشهيق، ترتخي عضلات قاع الحوض، والعكس صحيح. يعمل الحجاب الحاجز وجدار البطن معًا على تنظيم الضغط داخل البطن، مما يسهم في دعم العمود الفقري.

الدراسات الحديثة تشير إلى تراجع قدرة الحجاب الحاجز على أداء وظيفته التنفسية حين يتم شد عضلات الجذع بقوة مفرطة. الشد المزمن والمفرط يؤدي إلى تنفس سطحي وحبس النفس، ما يفعّل الجهاز العصبي الودي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، مما يزيد توتر العضلات. هذا التوتر الإضافي يقيّد التنفس أكثر، فتتكون حلقة مفرغة تعزز نفسها بنفسها.

بدلًا من محاولة إبقاء بطنك مشدودًا طوال الوقت، حاول أن تتدرج في استخدام قوة عضلاتك بما يتناسب مع طبيعة المهمة. حمل أكياس البقالة يتطلب قوة وثبات، لكنه يحتاج إلى شد أقل صرامة من تمرين الـ "dead lift". أنشطة مثل إزالة الثلج بالمجرفة تحتاج إلى ثبات ديناميكي يدعم الحركات الدورانية.

ثلاثة تمارين رئيسية تساعد على إعادة ضبط طريقة استخدامك لعضلات الجذع. يمكن إضافتها إلى برنامجك الرياضي أو أداؤها كدائرة تدريبية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، مع التركيز على جودة الحركة والتنفس بدلًا من السرعة.

التمرين الأول: Dead Bug - استلقِ على ظهرك ورفع ذراعيك نحو السقف مع ثني الوركين والركبتين بزاوية 90 درجة. أثناء الزفير، فعّل عضلات الجذع بشكل طبيعي، ثم اخفض ببطء ذراعك اليمنى للخلف وقدمك اليسرى باتجاه الأرض مع إبقاء الركبة مثنية. حافظ على ثبات الأضلاع وأسفل الظهر، ثم خذ شهيقًا عند العودة لوضع البداية وكرر على الجانب الآخر. أداء 12 إلى 20 تكرارًا بالتناوب يساعدك على تعلم تنسيق التنفس مع دعم الجذع والحركة. إن وجدت نفسك تحبس أنفاسك أو يرتفع أسفل ظهرك، قلل مدى الحركة وأعد ضبط تنفسك.

التمرين الثاني: Quadruped Shoulder Taps - ابدأ على يديك وركبتيك مع وضع الرسغين أسفل الكتفين والركبتين أسفل الوركين، ثم ارفع ركبتيك قليلًا عن الأرض. تحرك جانبًا بتحريك اليد اليمنى والقدم اليمنى، ثم اليد اليسرى والقدم اليسرى، مع الحفاظ على استواء الوركين واستطالة العمود الفقري. أكمل 12 إلى 20 خطوة لكل جانب في اتجاه ثم العودة في الاتجاه المعاكس. حافظ على تنفس منتظم وتجنب حبس النفس أو الشد المفرط. يدرب هذا التمرين جذعك على الاستجابة لتغيّر توزيع وزن الجسم أثناء حركة الأطراف، بدلًا من تثبيت الجسم في وضعية جامدة.

التمرين الثالث: Half-Kneeling Pallof Press - قف مع وضع قدم أمام الأخرى بمسافة 30 إلى 46 سنتيمترًا، مع ثني الركبة الأمامية قليلًا ورفع كعب القدم الخلفية. مد ذراعيك أمام صدرك، ثم خذ شهيقًا وافتح إحدى الذراعين إلى الجانب مع تدوير جذعك. قم بالزفير أثناء العودة للمنتصف. أداء 8 إلى 10 تكرارات ثم تبديل وضع القدمين والتكرار على الجانب الآخر. يحسّن هذا التمرين قدرة جذعك على التحكم في قوى الدوران مع الحفاظ على التوازن والمحاذاة، وهي مهارات حيوية للمشي والرمي والحركات الرياضية المختلفة.

أحدث الأخبار