التنوع الجيني البشري: دراسة تكشف مرحلة مبكرة غير متوقعة في تكوين الحيوانات المنوية

التنوع الجيني البشري: دراسة تكشف مرحلة مبكرة غير متوقعة في تكوين الحيوانات المنوية

2026 Sep,02

أسفرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد ويلكوم سانجر وجامعة كامبريدج عن اكتشاف مهم يتعلق بآلية تكون التنوع الجيني في الحيوانات المنوية البشرية، حيث وجدوا أن جزءا من هذه العملية يحدث في مرحلة أبكر بكثير مما كان العلماء يظنون. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature المتخصصة.

أوضحت الدراسة أن التنوع الجيني الذي يجعل كل فرد مختلفا عن أشقائه لا ينشأ بالكامل بالطريقة التقليدية التي طالما افترضها الباحثون. وكشف فريق الدراسة عن وجود عملية تسمى "تحويل الجين غير المتقاطع" (non-crossover gene conversion)، وهي جزء من إعادة التركيب الجيني في الحيوانات المنوية، إلا أنها تحدث في مرحلة مبكرة جدا، قبل الانقسام الخلوي المتخصص الذي ينتج الحيوانات المنوية.

لتوضيح هذه الآلية، يرث كل إنسان مزيجا فريدا من الجينات الموروثة من والديه، ويتشكل هذا المزيج من خلال عملية معقدة تشبه إلى حد ما خلط أوراق اللعب، حيث تتبادل الكروموسومات (التراكيب التي تحمل المادة الوراثية) أجزاء من الحمض النووي خلال تشكل الحيوانات المنوية والبويضات. كان العلماء يفترضون في السابق أن هذه العملية تحدث فقط في مرحلة متأخرة من تكوين الحيوانات المنوية، لكن الدراسة الحالية فندت هذا الاعتقاد وأثبتت حدوث جزء من هذه العملية في مرحلة سابقة بكثير.

استخدم الباحثون تقنية متقدمة لتحليل عينات من الحيوانات المنوية أخذت من 13 متبرعا، وتمكنوا من اكتشاف أن بعض التغيرات الجينية تحمل علامات دالة على حدوثها خلال انقسامات الخلايا العادية التي تسبق تكوين الحيوانات المنوية، وليس فقط خلال الانقسام المنوي كما كان الاعتقاد السابق يرجح.

كما لاحظ الباحثون أن هذه العمليات الجينية تختلف من فرد إلى آخر اختلافا واضحا، حتى بين التوائم المتطابقة، مما يشير إلى أن العوامل البيولوجية الفردية تلعب دورا محوريا في تحديد كيفية إعادة تركيب الجينات لدى كل شخص بصورة فريدة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة لأنها تسهم في شرح الآليات الكامنة وراء تشكل التنوع البشري، وتفتح آفاقا جديدة لفهم أعمق للأمراض الوراثية والخصوبة والعقم. فهذه التغيرات الجينية تحدث غالبا في مناطق محددة من الجينوم تكون أكثر عرضة للانقطاع والتكسر، وهذا قد يساعد على إيضاح السبب في انتقال بعض الأمراض الموروثة من الآباء إلى الأبناء، ويفتح سبلا جديدة لتطوير علاجات وقائية أو علاجية لهذه الأمراض.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار