بيروت /PNN / اظهر تقرير جديد لغرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ان التلوّث البلاستيكي قد يفرض على اقتصادات مصر والمغرب وتونس كلفةً صافيةً تصل إلى 5.5 مليار دولار أميركي سنويًا.
و صدر التقرير قبيل اجتماع رؤساء الوفود في بانكوك (27–30 أيلول/سبتمبر)، أحد آخر اللقاءات التي تجمع ممثّلي الحكومات قبل الجولة المقبلة من المفاوضات بشأن معاهدة عالمية للبلاستيك. ويأتي التقرير ليضع بين أيدي مفاوضي شمال أفريقيا رقمًا واضحًا يبيّن الثمن الذي تدفعه اقتصادات بلدانهم بسبب التأخير، إلى جانب سُبُل عملية لتغيير هذا الواقع.
و كشف تقرير جديد صادر عن غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنّ الكلفة الصافية للتلوّث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس تتراوح بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنويًا. وفي حال استمرّ المسار الحالي، يتوقّع التقرير أن تصل فاتورة عدم التحرك لمواجهة التلوّث البلاستيكي في بلدان شمال أفريقيا الثلاثة إلى ما بين 30 و98 مليار دولار أميركي بحلول العام 2040.
و صدر التقرير بعنوان “الثمن الخفي للبلاستيك: تقييم الأعباء الاقتصادية والبيئية للتلوث البلاستيكي في مصر والمغرب وتونس” قبل أيام من انعقاد اجتماع رؤساء الوفود بشأن المعاهدة العالمية للبلاستيك، الذي تستضيفه بانكوك من 27 إلى 30 أيلول/سبتمبر. ويشكّل هذا الاجتماع، الذي تشارك فيه مصر والمغرب وتونس، محطةً حاسمةً تسبق الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات المرتقبة في آذار/مارس 2027.
وتتيح المعاهدة لهذه البلدان فرصةً مهمةً للدفع نحو اتخاذ إجراءات عالمية طموحة من شأنها خفض إنتاج البلاستيك وحماية اقتصاداتها ومجتمعاتها وبيئاتها من الأعباء المتزايدة الناجمة عن التلوّث البلاستيكي.
وتعليقًا على نتائج التقرير، قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:“على مدى سنوات، اختُزل التلوّث البلاستيكي في مشكلة تتعلّق بإدارة النفايات. لكنّ تقريرنا الجديد يكشف وجهًا آخر لهذه الأزمة: فالتلوّث البلاستيكي يكلّف اقتصادات مصر والمغرب وتونس مليارات الدولارات. ويدفع الجميع، من حكومات وبلديات ومجتمعات ساحلية ومواطنين، ثمن التأخّر في مواجهتها، فيما تزداد الكلفة الاقتصادية والصحية مع كل عام يمرّ من دون تحرّك”.
يفصّل التقرير هذه الفاتورة في كل بلد، موضحًا أنّ البلدان الثلاثة تدفع هذه الكلفة اليوم لا في المستقبل، وأنّ الموازنات العامة تتحمّل النصيب الأكبر منها

تدفع مصر سنويًا ما بين 740 مليونًا و3.1 مليار دولار أميركي ثمنًا لعدم التحرك لمواجهة التلوّث البلاستيكي. ولا يعكس هذا التقدير سوى الكلفة التي تتحمّلها النظم البيئية البحرية، من دون احتساب الكلفة الصحية الإضافية المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي. فتُسجّل مصر أعلى مستوى مُقاس للتلوّث البلاستيكي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فضلًا عن أعلى عبء لأمراض الجهاز التنفسي في المنطقة. وتشير التقارير إلى أنّ إيرادات قطاع البتروكيماويات في مصر بلغت نحو 8.6 مليارات دولار أميركي في العام 2024، أي ما يقارب 2٪ من الناتج المحلّي الإجمالي ونحو 12٪ من الإنتاج الصناعي. وبلغ إنتاج البتروكيماويات 4.5 ملايين طن في العام نفسه، فيما يُخطَّط لاستثمارات إضافية بنحو 7 مليارات دولار أميركي على مدى أربع سنوات. غير أنّ رقم الإيرادات يشمل قطاع البتروكيماويات بأكمله، لا صناعة البلاستيك وحدها، ويمثّل إجمالي الإيرادات لا القيمة المضافة، كما لا يبيّن مقدار ما يعود فعليًا على الاقتصاد المصري من هذه الإيرادات.
وفي المغرب، تُقدَّر الأضرار الناجمة عن التلوّث البلاستيكي في البحر الأبيض المتوسط بنحو 1.2 مليار دولار أميركي سنويًا، وهو تقدير متحفّظ لا يشمل الساحل الأطلسي. وفي المقابل، تستورد صناعة البلاستيك المغربية 70٪ من مدخلاتها، في حين لا تصدّر سوى 9٪ من إنتاجها. يكشف ذلك اختلالًا جوهريًا؛ إذ لا يجني المغرب كامل منافع استمرار إنتاج البلاستيك، فيما يتحمّل حصةً كبيرةً من الكلفة البيئية والاقتصادية المترتّبة على هذا الإنتاج. وبفضل تنظيم استخدام الأكياس البلاستيكية على مدى خمسة عشر عامًا، إلى جانب صندوق لدعم التحوّل أسهم في الحفاظ على 3840 فرصة عمل، تمكّن المغرب من بناء سجلّ قوي في مجال الحدّ من استخدام هذه الأكياس. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التدابير التشريعية الإيجابية، لا يزال المغرب يتحمّل كلفة مشكلة لم يتسبّب فيها. وعلى الصعيد الدولي، يملك المغرب مقوّمات تؤهّله لقيادة الجهود الرامية إلى خفض إنتاج البلاستيك في مفاوضات المعاهدة العالمية للبلاستيك.

تبلغ كلفة التلوّث البلاستيكي في تونس نحو 400 مليون دولار أميركي سنويًا. ولدى تونس أيضًا دواعي قوية للتحرّك؛ فهي تدير منظومة النفايات الأفضل أداءً بين البلدان الثلاثة، وتعتمد بصورة شبه كاملة على سواحلها، ولا تملك قطاعًا لإنتاج البلاستيك يستدعي حمايتها. لذلك، تُعَدّ تونس أكثر البلدان المشمولة بالدراسة استفادةً من خفض كميات البلاستيك، سواء على الصعيد الوطني أم عالميًا في إطار مفاوضات المعاهدة العالمية للبلاستيك.
وفي الختام، قالت الحطّاب: “تتحمّل هذه البلدان كلفة مشكلة لم تتسبّب فيها، فهي تستورد البتروكيماويات من دون أن يعود ذلك عليها إلّا بفائدة اقتصادية ضئيلة، إن وجدت. ولذلك، لن تضرّ التدابير العالمية لخفض إنتاج البلاستيك بهذه البلدان، بل ستخدم مصالحها الاقتصادية. أمام المغرب وتونس ومصر فرصة لحماية مصالحها من خلال الدعوة إلى اعتماد تدابير عالمية لخفض إنتاج البلاستيك في مفاوضات المعاهدة العالمية للبلاستيك. ويمثّل الاجتماع المقبل لرؤساء الوفود فرصةً مهمةً للدفع بهذا الموقف قُدمًا قبل جلسة المفاوضات الرسمية في آذار/مارس. وفي البلدان الثلاثة، يمثّل تأجيل التحرّك في الوقت الراهن الخيار الأعلى كلفةً من بين الخيارات المطروحة”.






