التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ: خليل الحيّة اجتمع في قطر مع مستشار ترامب..

التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ: خليل الحيّة اجتمع في قطر مع مستشار ترامب..

2026 Jul,05

كشفت مصادرٌ سياسيّةٌ رفيعةٌ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب النقاب عن أنّ قائد حماس، خليل الحيّة، اجتمع في قطر مع أحد مستشاري الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، وفق ما أكّده التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ، ويأتي هذا الكشف في الوقت الذي تُقِّر فيه إسرائيل بأنّها هُزِمَت في قطاع غزّة، وأنّ حماس باتت تستعد لجولة قتالٍ أخرى، وتتزوّد بالأسلحة والعتاد بما في ذلك المسيّرات المُهربّة عن طريق سيناء.

في السياق فإنّه “في اللحظة التي اتضحت فيها فداحة هجوم 7 أكتوبر، بات من الواضح أنّ إسرائيل بحاجةٍ إلى شنّ حربٍ شاملةٍ ضدّ حماس ذلك لأنه كان من الواضح أنّ كل شيكل تجمعه من الضرائب المفروضة على سكان القطاع أو من المساعدات الإنسانيّة بمختلف أنواعها يذهب إلى الجناح العسكريّ للحركة، ومن ثم لبناء الأنفاق، وإنتاج الأسلحة، وتجنيد جنود جدد” هذا ما زعمه المستشرق الصهيونيّ،آفي إيسخاروف، في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت).
وتابع: “مع ذلك، وبعد ألف يوم من حرب صعبة مدمرة، سقط خلالها مئات القتلى في الجانب الإسرائيلي وعشرات الآلاف في الجانب الفلسطيني، وقع ما لا يُصدق، لم يقتصر الأمر على نجاة الجناح العسكري لحماس من الحرب، بل تمكنت حماس من الحفاظ على سيطرتها الكاملة على قطاع غزة”.
وأردف: “وفقًا للعديد من التقارير الواردة من غزة، فإنّ حماس تعيد تسليح نفسها، وترمم البنية التحتية للأنفاق في الأراضي التي تسيطر عليها، وتستأنف إنتاج الأسلحة وحتى الصواريخ، وتحاول تهريب طائرات مسيرة من سيناء، وبعبارة أخرى، تستعد لجولة أخرى من القتال ضد إسرائيل، وفي الوقت نفسه، تتمكن الحركة من دفع رواتب عناصرها، بل وتجنيد عناصر جديدة”.
ولفت إلى أنّه “في الأسبوع الماضي فقط، كان من المقرر تنظيم مظاهراتٍ ضد حماس في غزة، لكن المشاركة كانت ضعيفة، والتزم المتظاهرون منازلهم. بعضهم بسبب بقاء أنصار المنظمة، ومعظمهم خوفًا من سطوة حماس التي قد تضر بهم إذا خرجوا إلى الشوارع. تم القضاء على محمد ضيف، ويحيى السنوار، ومحمد السنوار، وعيد الدين حداد، وغيرهم الكثير، وحلّت محلهم شخصيات بارزة أخرى في حماس، مجهولة الهوية لدى الرأي العام الإسرائيلي، ونادراً ما يعرفها سكان غزة، لكنهم يحافظون على سيطرة الحركة في القطاع”.
وشدّدّ المُستشرق على أنّ “فشل إسرائيل السياسيّ في إيجاد بديل حاكم لحماس، بديل يهدد جناحها العسكري أيضًا، ينبع أساسًا من الفشل السياسي الذريع لحكومة نتنياهو. فمنذ بداية الحرب، قال كل عاقل وحذّر من ضرورة اتخاذ إجراءات لإنشاء بديل حاكم في غزة لتحقيق نصر حقيقي. وكان الخيار الأرجح هو إنشاء هيئة عربية فلسطينية تشارك فيها السلطة الفلسطينية، لكن إسرائيل رفضت أيّ نقاش حول موضوع هذه السلطة، وفرضت فعليًا وضعًا تبقى فيه حماس في السلطة، بسبب خوف نتنياهو من شريكيه سموتريتش وبن غفير. بعبارة أخرى، إسرائيل بقيادة نتنياهو هي التي مكّنت حماس بمفردها من البقاء الكيان السيادي في غزة”.
وأوضح “لا يسع المرء إلّا أن يفرك أذنيه وعينيه ليدرك إلى أيّ مدى تحوّل النصر المطلق الذي وعد به نتنياهو إلى هزيمة سياسية يتمتع فيها زعيم حماس الجديد بحصانة في قطر. ويتباهى أنصار نتنياهو بأن حماس لا تسيطر إلا على 47 بالمائة من قطاع غزة، لكنّ المنظمة لا تهتم بهذا الأمر إطلاقًا فهي تريد السيطرة على السكان أولاً، أولئك الذين سيدفعون لها الضرائب، والذين سيتم تجنيد الجيل القادم من أمثال قوّة وحدة (النخبة) منهم، وهي تقوم بذلك بالفعل”.
ومضى قائلاً: “لا يتوقف الفشل السياسي الإسرائيلي في هذه الحالة عند حدود غزة، فقد التقى زعيم حماس الجديد، خليل الحية، المقيم في قطر، مؤخرًا، وفقاً لتقرير الصحافية غيلي كوهين في التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ مع مستشار إدارة ترامب، أرييه لايتستون، وعضو في (مجلس السلام). في أعقاب محاولة الاغتيال الفاشلة، يجتمع ممثلو الإدارة الأمريكية علنًا مع زعيم حماس لمناقشة مستقبل قطاع غزة، بينما يقوم الجناح العسكري في غزة بتسليح نفسه، وتستمر حماس في البقاء في السلطة”.
ورأى المستشرق أنّه “نتيجةً لذلك، نجحت حماس سياسيًا في جعل إسرائيل هدفًا للاشمئزاز في كلّ أنحاء العالم تقريبًا، بما في ذلك السياسة الأمريكيّة. لم يقتصر الأمر على نجاح المرشحين المعادين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي كمرشحين للكونغرس، بل حتى في الحزب الجمهوري، تتعرض إسرائيل للهجوم وتُعتبر مسؤولة عن جميع الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط”.
واختتم “نجحت حماس في إعادة توجيه الرأي العام العالمي نحو ما يحدث في الأراضي المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وجعل إسرائيل المتهمة عالميًا بارتكاب الإبادة الجماعية، وعلاوة على ذلك، يتزايد عدد الشباب الأمريكيين والأوروبيين الذين يعربون عن دعمهم العلني لحماس، زاعمين أنّ أحداث 7 أكتوبر لم تحدث وأنّ إسرائيل لا تملك الحق في الوجود كدولة يهودية. هذا ليس على هامش حزب مرفوض في السويد أو كوراساو، بل بين مؤيدي النجم الكبير للحزب الديمقراطي، عمدة أكثر مدينة يهودية في العالم خارج إسرائيل، نيويورك.”
ويبقى السؤال: هل يُجدِّد نتنياهو العدوان الذي لم يتوقّف ضدّ غزّة خدمةً لأجنداته السياسيّة الداخليّة؟ والأهّم: هل يسمح له ترامب بالإقدام على هذه المغامرة؟

أحدث الأخبار