التطور التكنولوجي قد ينقل امتلاك أسلحة الدمار الشامل من الدول للتنظيمات

التطور التكنولوجي قد ينقل امتلاك أسلحة الدمار الشامل من الدول للتنظيمات

2026 Aug,18

طرح باحث متخصص في الدراسات الاستراتيجية فرضية مستقبلية حول احتمال توصل التنظيمات السياسية المسلحة إلى امتلاك تقنيات أسلحة الدمار الشامل بأنواعها المختلفة، بفعل التسارع في التطور التكنولوجي والعلمي عالميًا.

يستند الطرح إلى أن التقدم التكنولوجي أصبح المحرك الأساسي لتغيير البنى والأنظمة والقيم، وأن عدة عوامل موضوعية تيسّر على التنظيمات الوصول إلى هذه التقنيات، أولها انتشار المعرفة العلمية والهندسية عبر الجامعات والمواقع الإلكترونية وقواعد البيانات، إضافة إلى إمكانيات الاختراق السيبراني لمختبرات الحكومات وأرشيفاتها.

يشير التحليل إلى أن تكلفة التطور التكنولوجي تنخفض تدريجيًا بينما تتسع إمكاناته، كما يجسده الهاتف الذكي الذي يجمع وظائف عشرات الأجهزة بمادة استهلاكية أقل بكثير مما لو صُنعت منفصلة، مما يسهل على التنظيمات بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير هذه الأسلحة.

يضيف التحليل عاملًا ثالثًا يتمثل في تطور أدوات الهندسة الوراثية وانخفاض تكاليفها وتوفرها بشكل متزايد في المختبرات المدنية، مما يسمح بتحويلها لأغراض عسكرية، خاصة أن الكثير من الابتكارات العسكرية الحديثة طورتها شركات مدنية خاصة.

أما العامل الرابع فيتعلق بتنامي قدرات التنظيمات ذاتها، إذ باتت بعضها تمتلك قدرات كانت حكرًا على الدول والجيوش النظامية، من طائرات مسيرة إلى حروب سيبرانية واتصالات مشفرة. يضاف إلى ذلك احتمال انهيار دول وسيطرة تنظيمات على مختبراتها ومواردها وعلمائها.

يتوقع التحليل أن الدول ستستشعر هذا الاحتمال، وينتج عنه عدة نتائج: فقدان احتكار الدول لآلة العنف، صعوبة ردع التنظيمات التي تفتقر لكيان جغرافي محدد، ارتفاع نفقات الأمن والاستخبارات، واحتمال توسيع الرقابة على الجامعات والمختبرات.

يشير التحليل إلى أن التطور قد يدفع الدول للاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بدل العنصر البشري، مما يقود إلى تقليص أعداد الجيوش، لكنه سيسبب اضطرابات اقتصادية ناجمة عن ارتفاع تكاليف التأمين والإنفاق الأمني وتقييد الحريات.

يستخدم الباحث مصطلح "دمقرطة العنف" الذي طرحه الباحث باري كيلمان، ليشير إلى انتشار القدرة على إنتاج وممارسة العنف بين نسبة أكبر من الأفراد والتنظيمات، خاصة في مجال العلوم الحيوية التي قد تمكن مجموعات صغيرة من إحداث تأثيرات كانت حكرًا على الدول.

يكشف التحليل أن عددًا من التنظيمات السياسية المسلحة تعمل على هذه المحاور بالفعل، وانتقلت من مفهوم أسلحة الدمار الشامل التقليدي إلى مفهوم CBRN الذي يشمل المواد الكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

يختتم التحليل بطرح أسئلة استباقية حول استعداد الدول الإقليمية، وخاصة إسرائيل، لهذا السيناريو، محذرًا من أن إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيماوية قد يصبح ممكنًا بإمكانيات محدودة وبنية تحتية أقل مما يُتوقع، مما قد يعقد خريطة الصراع في المنطقة بشكل جذري.

أحدث الأخبار