القدس المحتلة - PNN - لم يعد "قانون التجنيد" مجرد خلاف تشريعي داخل ائتلاف بنيامين نتنياهو، بل تحول إلى صراع إرادات حول موعد الانتخابات المقبلة، وسط تصاعد حدة التوتر بين الليكود والأحزاب الحريدية التي بدأت تلوح علناً بورقة حل الكنيست وإنهاء عصر "الكتلة اليمينية الموحدة".
تشير التقديرات السياسية إلى أن ما يجري خلف الكواليس هو "المفاوضات الحقيقية" لرسم خارطة الطريق لما بعد الحكومة الحالية. ففي حين يستخدم الحريديون التهديد بحل الكنيست لانتزاع قانون إعفاء "بلا أنياب"، يستخدم نتنياهو ورقة "توقيت الانتخابات" للضغط عليهم، محاولاً تأجيلها إلى أقصى حد ممكن أملاً في تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي يرمم شعبيته المتآكلة.
في تطور دراماتيكي، أعلن الزعيم الروحي لحزب "ديغل هتوراه"، الحاخام دوف لاندو، فك الارتباط السياسي مع نتنياهو، قائلاً في رسالة حادة لأعضاء الكنيست: "لا ثقة لنا برئيس الحكومة، ولم نعد شركاء له، ولسنا ملزمين به". هذا الموقف يعكس انهيار مفهوم "الكتلة الصلبة" التي طالما استند إليها نتنياهو، ويفتح الباب أمام الأحزاب الحريدية للبحث عن تحالفات جديدة حتى مع المعارضة.
وفي خلفية هذه الأزمة، تبرز تقديرات أمنية تشير إلى أن نتنياهو قد يهرب إلى الأمام عبر تنفيذ تصعيد عسكري أو استئناف الحرب ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مراقبون أن نتنياهو لن يسمح بحل الكنيست إذا ما اتخذ قراراً بالتصعيد، حيث سيسعى لاستثمار "حالة الحرب" لتعطيل المسار السياسي الداخلي وفرض واقع أمني يمنع إجراء الانتخابات.
بين مطرقة الحاخامات وسندان المعارضة، يجد نتنياهو نفسه في أصعب اختبار سياسي منذ توليه السلطة، حيث بات بقاء حكومته مرهوناً بتفاهمات معقدة حول "عالم التوراة" من جهة، وموعد الصناديق من جهة أخرى.







