الأمن القومي الإسرائيلي يحذر: لا تجعلوا إسرائيل العدو المشترك الذي يعزز تماسك تحالف مكة

الأمن القومي الإسرائيلي يحذر: لا تجعلوا إسرائيل العدو المشترك الذي يعزز تماسك تحالف مكة

اعتبرت دراسة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن "اتفاق مكة" الموقّع بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس الجاري، والذي يتضمن بنداً للدفاع المشترك، يمثل خطوة لافتة تربط بين ثلاث قوى إسلامية مؤثرة، لكنه لا يزال يواجه تحديات قد تحد من تحوله إلى تحالف عسكري متكامل.

وأعد الدراسة الباحثان يوئيل غوجانسكي وغاليا ليندنشتراوس، اللذان أشارا إلى أن الاتفاق أثار مخاوف في إسرائيل وعدد من الدول، بينها اليونان والهند، إلا أن فعاليته كتحالف دفاعي وثيق تبقى محل تساؤل بسبب اختلاف أولويات الدول الثلاث وتباين التهديدات التي تواجهها، فضلاً عن المنافسة على زعامة العالم السني وتعقيدات العلاقات مع إيران.

ورغم أن امتلاك باكستان للسلاح النووي يمنح الاتفاق بعداً ردعياً إضافياً، ترى الدراسة أن هذه القدرات لا توفر تلقائياً مظلة حماية مشتركة للدول الأعضاء. كما أشارت إلى وجود شكوك حول طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا أو باكستان للسعودية في حال اندلاع حرب، إضافة إلى غياب حدود جغرافية مشتركة بين الدول الثلاث واختلاف بيئاتها الأمنية والاستراتيجية.

فوائد غير مباشرة لإسرائيل

ورغم تحذيرها من المخاطر المحتملة للاتفاق، رأت الدراسة أن هناك جوانب قد تصب بصورة غير مباشرة في مصلحة إسرائيل. فتعزيز القدرات الدفاعية السعودية، خصوصاً في مجال الدفاعات الجوية والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، قد يخدم أهدافاً تتقاطع مع مصالح إسرائيل في حماية استقرار الخليج وضمان أمن الملاحة البحرية والحد من نفوذ إيران والجماعات المسلحة.

كما اعتبرت الدراسة أن التحالف الجديد لا يوحّد بالضرورة المواقف داخل العالمين العربي والإسلامي، بل قد يبرز التباينات القائمة بين عدد من القوى الإقليمية. وأشارت في هذا السياق إلى غياب الإمارات العربية المتحدة عن الاتفاق، معتبرة أن هذا الغياب يحمل دلالات سياسية مهمة في ظل تصاعد التنافس بين أبوظبي وبعض أطراف التحالف الجديد.

ولفتت إلى أن العلاقات الإماراتية السعودية أصبحت أكثر تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، كما أن أبوظبي تختلف مع إسلام آباد في عدد من الملفات الإقليمية، بينما لا تزال المنافسة مع أنقرة قائمة رغم تحسن العلاقات الثنائية بين الجانبين.

مخاوف من محاور متنافسة

وبحسب الدراسة، فإن شعور الإمارات بأن التحالف يمنح تركيا وباكستان نفوذاً أكبر في المنظومة الأمنية السعودية قد يدفعها إلى تعزيز شراكاتها مع كل من الهند وإسرائيل لتحقيق توازن إقليمي، ما قد يؤدي إلى ظهور محاور متنافسة داخل العالم العربي والإسلامي بدلاً من تشكيل جبهة موحدة.

وفي هذا الإطار، أوصى الباحثان إسرائيل بعدم التعامل مع التحالف الجديد باعتباره تهديداً مباشراً يدفع أطرافه إلى مزيد من التماسك، وعدم السعي علناً إلى تقويضه، بل التركيز على توسيع شبكة علاقاتها الإقليمية.

ودعت الدراسة تل أبيب إلى تعزيز شراكتها مع الإمارات، والحفاظ على قنوات الاتصال مع تركيا، ومواصلة جهود التقارب مع السعودية، إلى جانب تطوير علاقاتها مع مصر واليونان وقبرص والهند التي تنظر بقلق إلى المستجدات الأخيرة.

موازين جديدة لا تعني وحدة إسلامية

وخلصت الدراسة إلى أن اتفاق مكة قد يترك أثراً على موازين القوى في المنطقة، لكنه في الوقت ذاته يكشف استمرار الانقسامات والتنافسات داخل العالمين العربي والإسلامي. ورأت أن التحدي الأساسي أمام إسرائيل لا يتمثل في منع نشوء تحالفات جديدة، بل في الحفاظ على مكانتها كلاعب إقليمي يصعب تجاوزه ضمن شبكة التحالفات والشراكات المتغيرة في الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار