توصي خبيرة التغذية الروسية يلينا سولوماتينا بالاعتدال في استهلاك اللحوم، محذرة من أن الإفراط في البروتين الحيواني قد يترتب عليه مضاعفات صحية جسيمة تؤثر على الأعضاء الحيوية رغم أهميته الحتمية لبناء الجسم السليم.
تشرح سولوماتينا أن البروتين مادة أساسية في تكوين جسم الإنسان، إذ يدخل في بناء العضلات والأعضاء وخلايا المناعة والنواقل العصبية وأنسجة العظام. وتؤكد أن "كل شيء تقريباً من البروتين - العظام والعضلات والأعضاء ومنظومة المناعة وبروتينات النقل والنواقل العصبية، ووجودنا وحياتنا يعتمدان على البروتين".
غير أن اللحوم تحتل أهمية خاصة كمصدر للحديد الهيمي الذي يمتصه الجسم بكفاءة عالية مقارنة بنظيره النباتي. وتشير الخبيرة إلى أن تجنب تناول اللحوم بالكامل قد يؤدي إلى نقص خفي يتجلى في فقدان الطاقة وضعف التركيز، وهي أعراض قد يغفل المرضى عن كونها ناجمة عن فقر الدم ويعزونها للتوتر فقط.
يمثل عدم هضم البروتين بشكل سليم خطراً حقيقياً على الصحة. تؤكد سولوماتينا أن البروتين غير المهضوم يصبح ساماً، وإذا لم يعمل الجهاز الهضمي بشكل صحيح فقد تسبب جزيئات البروتين الكبيرة تفاعلات التهابية وإجهاداً تأكسدياً. كما أن تحطيم اللحم يصحبه إطلاق حمض اليوريك، الذي يرفع تركيزه احتمالية تلف الأنسجة وتحفيز تكون حصى الكلى.
يظهر ضرر البروتين الزائد على هيئة مضاعفات جسيمة تستهدف الكلى والقلب والأوعية الدموية. وتنصح الخبيرة الروسية بتقليل المخاطر من خلال اختيار لحوم سهلة الهضم مثل صدور الدجاج أو لحم الديك الرومي، خاصة أن اللحوم الحمراء تتطلب حموضة معدية أعلى ويصعب هضمها بصورة خاصة لدى كبار السن.
أعلنت الدكتورة إيرينا بيرجنايا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي وخبيرة التغذية الروسية، أن الشخص السليم يمكنه تناول 400 إلى 500 غرام من اللحوم الحمراء أسبوعياً بأمان. كما تحتاج بعض أمراض القلب والأوعية الدموية إلى قيود صارمة على المنتجات الحيوانية الدهنية في النظام الغذائي.
حذر خبراء التغذية من أن الاستهلاك طويل الأمد لبعض أنواع اللحوم قد ينتج عنه تأثير تراكمي، مما يجعل المواد المسرطنة في اللحوم المقلية عاملاً محتملاً للخطر على صحة الأنسجة. أظهرت دراسة صينية أن زيادة استهلاك لحم الخنزير ترفع خطر الإصابة بحصوات الكلى، في حين يقلل استهلاك لحوم الأسماك البحرية من هذا الخطر.
كشفت دراسة حديثة أن تناول اللحوم الحمراء قد يزيد من حدة أمراض الأمعاء الالتهابية، بينما أظهر بروتين البازلاء قدرة أكبر على تقليل الالتهابات وحماية الأمعاء. واكتشفت دراسة جديدة أن الاستهلاك المنتظم للحم الأحمر يمكن أن يرفع مستويات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يواصل الباحثون حول العالم دراسة تأثير الأنظمة الغذائية المختلفة على صحة الأمعاء، لا سيما دور اللحوم في تشكيل التوازن الميكروبي داخل الجهاز الهضمي. كما نشرت مجلة طبية بريطانية دراسات صنفت أفضل أنواع اللحوم التي يجب على الإنسان تناولها للحفاظ على صحة القلب والعضلات والنظام المناعي.
اقرأ أيضًا:
