مدار نيوز \
تطالعنا وسائل الاعلام الاسرائيلية بتصريحات جديدة لمسؤولين في حكومة نتنياهو يستنكرون فيها اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خاصة في قصره وفي جالود المجاورة. نتنياهو استنكر هذه الاعتداءات ووزير خارجيتة دان الارهاب اليهودي في البلدتين وهكذا فعل رئيس الدولة هيرتسوغ وغيرهم من المسؤولين . يا لها من ” صحوة كاذبة ” . أما القاسم المشترك بين هؤلاء ان هذه الاعتداءات وهذا الارهاب اليهودي يلحق الضرر بسمعة ومكانة اسرائيل الدولية . هم لا يدينون هذا الارهاب من حيث المبدأ ، بل لأنه يلحق الضرر بسمعة ومكانة الدولة .
نتنياهو يصف الارهابيين هؤلاء بأنهم “حفنة من مثيري الشغب ومنتهكي القانون”، أما الحقيقة التي توثقها التقارير بالصوت والصورة ، الصادرة عن هيئات ومؤسسات وجمعيات فلسطينية واسرائيلية ودولية ، فتقول بأن هؤلاء ” ميليشيات منظمة ، مسلحة ومدربة ومزودة بمركبات رباعية الدفع ، وعدد كبير منهم يخدم في جيش الاحتلال ، في فرق التأهب ، التي اسسها وسلحها ايتمار بن غفير وفي وحدات ” هاغمار” وهي مليشيات بزي رسمي ، تضم آلاف المستوطنين الذين جندتهم الحكومة بعد السابع من اكتوبر قبل ثلاث سنوات ، كقوات احتياط محلية، وزودتهم بأسلحة وملابس عسكرية وصلاحيات أمنية كاملة.
هناك فرق بين ” حفنة من مثيري الشغب ” وبين ” ميليشيات مسلحة ومدربة ” ، وهذا الفرق يظهر بوضوح على الارض من حرق للمزارع والبساتين والحقول واعتداء على البيوت واحتلالها تحت سمع وبصر الحكومة وتبني لأفعالها الاجرامية من وزراء في حكومة الاحتلال ، وألأخطر في الخسائر البشرية في صفوف المواطنين الفلسطينيين .
ضحايا هذا الارهاب اليهودي تجاوزت في العدد كل الحدود بعد أن حطمت الاعتداءات التي يقوم بها هؤلاء المستوطنين كل المقاييس . ففي العام التالي لتشكيل حكومة نتنياهو ، سموتريتش وبن غفير بلغ عدد اعتداءات هؤلاء الارهابيين ضد الفلسطينيين 12 الف اعتداء ، وفي العام 2024 نحو 16 الف اعتداء وفي العام 2025 نحو 23 الف اعتداء وفي النصف الاول من هذا العان نحو 6 آلاف اعتداء . هذا ما وثقته بيانات كل من ” هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ، وبيانات ” المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ، وهما مؤسستان تتبعان منظمة التحرير الفلسطينية وتوثقان هذا الاتحاد كل اسبوع وكل شهر .
عدد ضحايا ” حفنة نتنياهو من مثيري الشغب ” ” المتسربين من التعليم ” أو ” يعيشون على هامش المجتمع ” بما في ذلك ” مجتمع المستوطنين الطيبين ” ، يرفع الستار عن مسؤولية حكومة الاحتلال ويكشف جوهر سياستها ، التي تتغذي على دماء الابرياء ، ضحايا هذا الارهاب اليهودي . فوفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن ” مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ” (OCHA) ، ارتقى 61 شهيداً فلسطينياً برصاص واعتداءات المستوطنين المباشرة منذ السابع من تشرين اول عام 2023 وحتى شهر آب 2026 ؛ حيث يعتبر عام 2026 الأكثر دموية بتسجيل 25 شهيداً في الأشهر الثمانية الأولى منه فقط . وإلى ذلك كله تسببت هذه الاعتداءات العنيفة وفق نفس المصدر في تهجير قسري كلي أو جزئي لأكثر من 121 تجمعاً بدوياً ورعوياً فلسطينياً (ما يعادل ترحيل أكثر من 6,200 مواطن فلسطيني) .
من السهل على نتنياهو وزمرته اليمينية والفاشية الحاكمة في اسرائيل ممارسة الكذب والخداع ، فذلك من طبيعة الأشياء في دولة الاحتلال ، ولكن من العار على أركان دولة الاحتلال ” رفع الصوت ” ضد ارهاب المستوطنين لأنه يسيء الى سمعة ومكانة هذه الدولة على الصعيد العالمي وحسب ، هو عار بكل المقاييس ، لأنه يكشف عن القيم التي تقوم عليها سياسة هذه الدولة ، وهي قيم لا مكان فيها لما هو انساني .



