راديو وتلفزيون البلد
الانتخابات الإسرائيلية 2026: خريطة الأحزاب والتحالفات.. وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة
تخوض “إسرائيل”،انتخابات الـ”كنيست” الـ26 وسط منافسة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، في ظل تحولات في خريطة الأحزاب والتحالفات. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم معسكر خصوم نتنياهو، لكنها لا تمنح أياً من المعسكرين أغلبية واضحة لتشكيل الحكومة المقبلة، ما يفتح الباب أمام أزمة ائتلافية جديدة.
انتخابات تحدد مستقبل السلطة
تُجري “إسرائيل”، اليوم الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، انتخابات الكنيست الـ26، في ظل تداعيات الحروب الإقليمية، والانقسامات بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتجنيد الإلزامي للحريديم، والتعديلات القضائية، وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لجهة تحديد مستقبل بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى الاحتفاظ برئاسة الحكومة، في مواجهة معسكر سياسي متنوع يجمعه الاعتراض على استمرار حكمه، وإن اختلفت مكوناته في البرامج والأولويات والسياسات تجاه الفلسطينيين والمنطقة.
وتشكل نتائج الاقتراع اختباراً لموازين القوى التي تشكلت خلال السنوات الأربع الماضية، خصوصاً بعد العدوان على قطاع غزة، والحروب على إيران وحزب الله، والخلافات الداخلية بشأن صلاحيات القضاء والعلاقة بين المؤسسة السياسية والأجهزة الأمنية.
خريطة الأحزاب والقوائم الانتخابية
قدمت 38 قائمة ترشيحاتها لخوض انتخابات الكنيست، قبل انسحاب قائمة “أزرق أبيض” بقيادة بيني غانتس، في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وإلغاء مشاركة مرشحيها.
وتنقسم الخريطة الانتخابية إلى ثلاث مجموعات سياسية رئيسية، فضلاً عن قوائم صغيرة تحاول تجاوز عتبة الحسم.
تضم المجموعة الأولى الأحزاب المؤيدة لاستمرار نتنياهو، وفي مقدمتها الـ”ليكود”، و”شاس”، و”يهدوت هتوراه”، و”عوتسما يهوديت”، و”الصهيونية الدينية” المتحالفة انتخابياً مع حزب “زهوت”.
أما المجموعة الثانية، فتشمل الأحزاب المناهضة لاستمرار نتنياهو، وفي مقدمتها “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، وقائمة “معاً” بقيادة نفتالي بينيت وبمشاركة حزب “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد، و”إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان، و”الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان.
وتضم المجموعة الثالثة الأحزاب العربية، التي تخوض الانتخابات عبر “القائمة المشتركة” المؤلفة من “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، و”العربية للتغيير”، و”التجمع الوطني الديمقراطي”، و”القائمة العربية الموحدة” بقيادة منصور عباس.
معسكر نتنياهو وحلفاؤه.. الخلاف على التجنيد
يتصدر حزب الـ”ليكود” بقيادة بنيامين نتنياهو معسكر اليمين الحاكم، مستنداً إلى قاعدة انتخابية قومية ومحافظة، تجمع بين شرائح من الطبقات الوسطى والعمالية وسكان المناطق الطرفية والمستوطنات. ويقدم الليكود نفسه بوصفه الضامن للاستقرار الأمني والاقتصادي، مع التشديد على مواجهة إيران والفصائل الفلسطينية، والحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة.
ويرتبط الـ”ليكود” بتحالف تقليدي مع الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها “شاس” بقيادة أرييه درعي، الذي يمثل بصورة أساسية شرائح الحريديم الشرقيين، و”يهدوت هتوراه”، الممثل للتيارات الحريدية الأشكنازية.
وتركز هذه الأحزاب على حماية المؤسسات الدينية وموازناتها، وضمان استمرار الإعفاءات من التجنيد لطلاب المعاهد الدينية، والحفاظ على الطابع الديني للدولة في مسائل الأحوال الشخصية والتعليم والسبت.
أما اليمين القومي الديني، فيمثله حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير، وقائمة “الصهيونية الدينية–زهوت” بقيادة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين. وتتبنى هذه القوى مواقف متشددة من القضية الفلسطينية، وترفض إقامة دولة فلسطينية، وتدعم توسيع الاستيطان وتعزيز “السيطرة” الإسرائيلية على الضفة الغربية.
ورغم التقارب بين مكونات المعسكر في القضايا الأمنية والاستيطانية، فإن خلافات جدية تظهر في الملفات الداخلية، ولا سيما تجنيد الحريديم، وتوزيع الموازنات، وصلاحيات المحكمة العليا، والعلاقة بين المؤسسة الدينية و”الدولة”.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية انتخابية وائتلافية، لأن قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة لا ترتبط بعدد المقاعد التي يحصل عليها الليكود وحده، بل باستعداد حلفائه للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية.
معسكر المعارضة.. اجتماع على خصومة نتنياهو
شهد المعسكر المناهض لنتنياهو تحولات بارزة في بنيته السياسية، مع تقدم حزب “يشار” بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي بات، وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، المنافس الحزبي الرئيسي للـ”ليكود”.
ويستند آيزنكوت إلى خلفيته العسكرية وموقعه السابق في المؤسسات الأمنية، ويطرح مشروعاً يقوم على “إعادة بناء الثقة بمؤسسات الدولة”، وإصلاح الإدارة الحكومية، وتعزيز الخدمة العسكرية، وتنظيم العلاقة بين السلطات.
وإلى جانبه تبرز قائمة “معاً” بقيادة نفتالي بينيت، بالتحالف مع حزب “يش عتيد” بزعامة يائير لابيد. وتستهدف هذه القائمة شرائح الوسط واليمين المعتدل، وتقدم نفسها بديلاً حكومياً يركز على كفاءة الإدارة والأمن والاقتصاد.
ويحتفظ حزب “إسرائيل بيتنا” بقيادة أفيغدور ليبرمان بموقعه في اليمين القومي العلماني، ويجمع بين المواقف الأمنية المتشددة ومعارضة الامتيازات التي تتمتع بها المؤسسات الحريدية، ولا سيما الإعفاءات من الخدمة العسكرية.
أما حزب “الديمقراطيون” بقيادة يائير غولان، الناتج من اندماج “العمل” و”ميرتس”، فيمثل التيار الصهيوني اليساري والليبرالي، ويضع استقلال القضاء والحريات المدنية والإصلاحات الاجتماعية في مقدمة أولوياته.
ولا يشكل المعسكر المناهض لنتنياهو كتلة أيديولوجية متجانسة، إذ تختلف مكوناته بشأن الاستيطان ومستقبل القضية الفلسطينية و”دور الدين في الدولة”، فيما يجمعها السعي إلى تغيير القيادة الحكومية وإصلاح مؤسسات الحكم.
الأحزاب والقوائم العربية.. الصوت المؤثر
تخوض الأحزاب العربية انتخابات 2026 ضمن قائمتين رئيسيتين، بعد إعادة تشكيل “القائمة المشتركة” من “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة”، و”العربية للتغيير”، و”التجمع الوطني الديمقراطي”.
يترأس يوسف جبارين القائمة المشتركة، بمشاركة أحمد الطيبي، وتجمع مكوناتها بين توجهات يسارية وقومية ومدنية، تتفق على “الدفاع عن الحقوق القومية والمدنية للفلسطينيين”، ومواجهة السياسات التمييزية، ورفض الاحتلال والاستيطان.
وتطالب القائمة بالمساواة في توزيع الموارد العامة، وتطوير البنية التحتية والتعليم والصحة والإسكان في البلدات العربية، فضلاً عن الاعتراف بالحقوق الوطنية للفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
أما “القائمة العربية الموحدة” بقيادة منصور عباس، فتخوض الانتخابات منفردة، مستندةً إلى قاعدة انتخابية ذات توجه إسلامي محافظ اجتماعياً، مع اعتماد مقاربة براغماتية في العمل البرلماني.
وتركز القائمة على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة، والإسكان، والبنية التحتية، وتمويل السلطات المحلية.
ويتمثل الخلاف الأساسي بين القائمتين في مقاربة المشاركة السياسية، إذ تميل القائمة المشتركة إلى تبني خطاب معارض أكثر ارتباطاً بالقضية الفلسطينية والحقوق القومية، بينما لا تستبعد القائمة الموحدة دعم ائتلاف حكومي مقابل تحقيق مطالب مدنية واقتصادية.
وتحظى أصوات الناخبين العرب بأهمية خاصة في الانتخابات الحالية، لأن مقاعد القائمتين قد تؤثر في إمكان تشكيل حكومة بديلة أو في استمرار الانسداد الائتلافي.
استطلاعات الرأي والتوقعات الانتخابية
أظهرت استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة، المنشورة في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبل بدء الحظر القانوني لنشر الاستطلاعات الانتخابية، تقدم حزب “يشار” بقيادة آيزنكوت على الليكود بقيادة نتنياهو، من دون أن يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من الحصول على أغلبية برلمانية واضحة.
وتعكس نتائج الاستطلاعات تحولات في الخريطة الحزبية، أبرزها تقدم آيزنكوت وتراجع قوى سياسية كانت تحتل مواقع متقدمة في الانتخابات السابقة، فضلاً عن استمرار أهمية الأحزاب الصغيرة والقوائم العربية في تحديد التوازنات الائتلافية.
احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة
تفتح نتائج الاستطلاعات المجال أمام ثلاثة احتمالات رئيسية.
الاحتمال الأول: احتفاظ نتنياهو برئاسة الحكومة
يتطلب ذلك تحقيق معسكره نتائج تتجاوز التقديرات الحالية، أو نجاحه في استمالة قوى إضافية من خارج تحالفاته التقليدية. وتبقى قدرة الـ”ليكود” على زيادة حصته الانتخابية، ونجاح قوائم اليمين الصغيرة في تجاوز عتبة الحسم، عاملين أساسيين في هذا الاحتمال.
الاحتمال الثاني: تشكيل حكومة بديلة بقيادة أحد خصوم نتنياهو
يستند هذا الاحتمال إلى تقدم الأحزاب المناهضة لرئيس الحكومة، لكنه يصطدم بالخلافات السياسية بين مكوناتها، ولا سيما بشأن العلاقة مع الأحزاب العربية، والاستيطان، والسياسات تجاه الفلسطينيين. وقد يحتاج تشكيل الحكومة إلى تفاهمات تتجاوز الانقسامات الأيديولوجية التقليدية.
الاحتمال الثالث: استمرار الانسداد الائتلافي
وهو احتمال تعكسه الاستطلاعات التي لا تمنح أي معسكر أغلبية واضحة. وفي هذه الحالة، قد تدخل الأحزاب في مفاوضات مطولة لتشكيل حكومة، مع إمكان الوصول إلى ائتلاف هش أو حكومة أقلية، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة إذا تعذر الاتفاق على أغلبية برلمانية مستقرة.
وفي المحصلة، تشير الخريطة الانتخابية إلى أن المنافسة لم تعد محصورة بين الـ”ليكود” وحزب معارض واحد، بل باتت تتعلق بقدرة كتل سياسية متعددة ومختلفة أيديولوجياً على تحويل نتائجها الانتخابية إلى أكثرية حكومية.
وبينما يتصدر آيزنكوت الاستطلاعات الأخيرة، يحتفظ نتنياهو بمعسكر يتمتع بتماسك نسبي في القضايا السياسية والأمنية، مقابل معارضة تجمعها الرغبة في تغيير الحكم أكثر مما يجمعها برنامج سياسي موحد.
وعليه، لن يتوقف تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة على الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، بل على قدرة المرشحين على جمع 61 نائباً حول اتفاق ائتلافي قابل للاستمرار.
ظهرت المقالة الانتخابات الإسرائيلية 2026: خريطة الأحزاب والتحالفات.. وسيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة أولاً على راديو وتلفزيون البلد.






