مدار نيوز \
أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إعلانًا جديدًا للاستيلاء على نحو 1152 دونمًا من أراضي بلدات سنجل واللبن الشرقية وقريوت، تحت مسمى “أملاك حكومية”، بهدف توسيع مستوطنة “كرمي عوز” وتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية شمال رام الله وجنوب نابلس.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأربعاء، بأن الإعلان يحمل الرقم هـ ك/04/26 ومؤرخ في 18 آب/ أغسطس 2026، وصدر عن المسؤول الإسرائيلي عن “الأملاك الحكومية” في الضفة الغربية استنادًا إلى الأمر العسكري رقم 59 لعام 1967. ويمنح أصحاب الحقوق في الأراضي مهلة 45 يومًا للاعتراض أمام لجنة الاعتراضات العسكرية في معسكر “عوفر”.
وقالت الهيئة إن هذه الآلية تندرج ضمن منظومة الاحتلال، ولا توفر ضمانات قضائية مستقلة لأصحاب الأراضي الفلسطينيين، معتبرة أن استخدام تسمية “أملاك حكومية” لا يغيّر من جوهر الإجراء باعتباره وسيلة للاستيلاء على الأراضي وتخصيصها لاحقًا لمصلحة المشروع الاستيطاني.
وبحسب الهيئة، تقع الأراضي المستهدفة في الحوض الطبيعي رقم 6 من أراضي سنجل في موقع “المغريات”، وفي الأحواض 1 و2 و3 من أراضي اللبن الشرقية، في مواقع “خربة عياد” و”وادي علي” و”الرهوات”.
كما تشمل الأحواض الطبيعية 1 و4 و5 و6 من أراضي قريوت، في مواقع “الباطن” و”الصرارة” و”المرحان” و”سهل عين الميرة” و”حرائق عين الميرة”.
وأشارت الهيئة إلى أن وضع هذه الأراضي تحت تصرف المسؤول الإسرائيلي عن “الأملاك الحكومية” يمهد لإدخالها ضمن نطاقات التخطيط ومناطق النفوذ الاستيطانية، وشق الطرق وإقامة البنى التحتية وتخصيص مساحات إضافية للتوسع الاستيطاني.
وتقع الأراضي المستهدفة على جانبي شارع 60، بين مستوطنتي “شيلو” شرقًا و”معاليه ليفونا” غربًا، وفي محيط بؤرتي “غفعات هريئيل” و”غفعات هروئيه”.
وقالت الهيئة إن الخريطة المرفقة بالإعلان تظهر أن المساحة المستهدفة رُسمت بطريقة من شأنها وصل هذه المواقع الاستيطانية ببعضها، وتوسيع السيطرة على التلال والأراضي الزراعية المحيطة بسنجل واللبن الشرقية وقريوت.
أكثر من 28 ألف دونم خلال ثلاثة أعوام
وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أعلنت سلطات الاحتلال خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 28 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين تحت مسمى “أراضي دولة”، تركزت غالبيتها خلال عام 2024 وحده، حين جرى الاستيلاء على أكثر من 24 ألف دونم.
وشددت الهيئة على أن هذا التصاعد يعكس تحول إعلانات “أراضي الدولة” إلى سياسة مركزية لإعادة توزيع الأراضي الفلسطينية لمصلحة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وربطها جغرافيًا ببعضها وفرض وقائع ضم يصعب التراجع عنها.
وأضافت أن مستوطنة “كرمي عوز” هي الاسم الجديد الذي أطلقته سلطات الاحتلال على بؤرة “غفعات هريئيل”، التي أقيمت عام 1998، في إطار تحويلها من بؤرة أقيمت من دون مخطط إلى مستوطنة مستقلة ذات حدود ونطاق نفوذ وأدوات تخطيط وتوسع.
وكان ما يسمى “مجلس مستوطنات بنيامين” قد أعلن في أيار/ مايو 2026 تغيير اسم البؤرة إلى “كرمي عوز”، في خطوة قالت الهيئة إنها ارتبطت بتثبيت مكانتها كمستوطنة مستقلة.

ويأتي الإعلان الجديد ضمن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالبؤر الاستيطانية المحيطة بسنجل، بينها قرارات حكومية منذ عام 2023 بشأن بؤرتي “غفعات هريئيل” و”غفعات هروئيه”، وإعلان سابق في حزيران/ يونيو 2026 استهدف مئات الدونمات في المنطقة، إلى جانب تحديد نطاقات نفوذ مستقلة للمواقع الاستيطانية.
من البؤرة إلى مستوطنة دائمة
وشددت الهيئة على أن هذه الإجراءات لا تمثل خطوات منفصلة، بل مراحل مترابطة تبدأ بإقامة البؤرة على الأرض، ثم اتخاذ قرار حكومي بتسوية وضعها، فإعلان الأراضي المحيطة بها “أملاك دولة”، وتحديد نطاق نفوذ لها، وصولًا إلى إعداد المخططات الهيكلية وتخصيص الموازنات وشق الطرق وإقامة البنى التحتية وتسويق الوحدات الاستيطانية.
وحذرت من أن الإعلان يستهدف بناء تواصل استيطاني متصل ضمن ما يسمى “كتلة شيلو”، يمتد من مستوطنة “معاليه ليفونا” غربًا، مرورًا بـ”كرمي عوز” والبؤر المحيطة بها، وصولًا إلى مستوطنتي “عيلي” و”شيلو” شرقًا.
وقالت الهيئة إن هذا الامتداد من شأنه تقطيع المجال الفلسطيني بين شمال محافظة رام الله وجنوب محافظة نابلس، ومحاصرة سنجل واللبن الشرقية وقريوت ضمن نطاق من المستوطنات والطرق ومناطق النفوذ الاستيطانية.
كما حذرت من أن الإجراء يهدد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، ويزيد القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين وإغلاق الطرق الزراعية وإقامة الأسوار والبوابات.
وأضافت أن آثار الإعلان لا تقتصر على مساحة الـ1152 دونمًا نفسها، إذ إن تحويلها إلى نطاق استيطاني قد يؤدي إلى عزل أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحيطة بها ويصعّب استغلالها والوصول إليها.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن الإعلان يكشف أن حكومة الاحتلال “لم تعد تكتفي بحماية البؤر التي يقيمها المستعمرون، بل تعمل على تحويلها إلى مستعمرات دائمة عبر منظومة متكاملة من القرارات العسكرية والإدارية والتخطيطية”.
وأضاف أن ما يجري في محيط سنجل واللبن الشرقية وقريوت يمثل “نموذجًا واضحًا لاستخدام ما يسمى ’أملاك الدولة‘ أداة لضم الأرض الفلسطينية وإعادة تشكيل جغرافيتها لصالح المشروع الاستعماري”.
وأكد شعبان أن هذه الإجراءات “باطلة بموجب القانون الدولي”، وأن إسرائيل “لا تملك السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة ولا يحق لها تخصيص أراضيها لمصلحة مواطنيها المستعمرين”.
وطالب المجتمع الدولي بالانتقال من بيانات الإدانة إلى “إجراءات عملية توقف الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستعمرات”، وتوفر الحماية لأصحاب الأراضي وتضمن مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها.







