اكتشاف أضخم كنز فضي من عصر الفايكنغ في الدنمارك.. 700 قطعة بوزن 18.5 كيلوغرام

اكتشاف أضخم كنز فضي من عصر الفايكنغ في الدنمارك.. 700 قطعة بوزن 18.5 كيلوغرام

2026 Sep,07

ترجح الدراسات الأثرية أن الكنز الفضي المكتشف حديثًا في بلدية ريبلد بشمالي الدنمارك يمثل أعظم ما عُثر عليه من ثروات فايكنجية في هذا البلد، بعد أن اصطدمت أداة حفر برجل كان يحضر حديقة منزله لبناء شرفة جديدة. تحتوي المجموعة على ما يقرب من 700 قطعة معدنية تزن 18.5 كيلوغرامًا، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف أي كنز فضي آخر من عصر الفايكنغ عُرف سابقًا في الدنمارك.

قال صاحب الاكتشاف الذي فضّل عدم الكشف عن هويته في تصريح لمجموعة متاحف شمال يوتلاند الثقافية الدنماركية إن عملية الحفر التي بدأت بقصد تحضير مساحة الحديقة تحولت إلى "أكبر مفاجأة في حياتي". وأضاف: "بعد نحو نصف ساعة من الحفر، اصطدمت أداتي بشيء أصدر صوتًا غريبًا. ظننت أنه حديد قديم أو سلك سياج، لكنني بدأت الحفر بيدي وتمكنت فجأة من إخراج قطعة معدنية تلو الأخرى". وعندما أدرك أنها مجوهرات وعملات وسبائك فضية بدأ يتحرى بحذر أكثر عن محيط الاكتشاف.

تضم المجموعة المكتشفة مطرقة صغيرة منحوتة على هيئة الإله ثور من الأساطير الإسكندنافية، وأساور، وعدد كبير من سبائك الفضة، وقطع فضية مقطّعة، بالإضافة إلى 47 عملة بعضها سليم وبعضها الآخر مجزأ. كانت نحو 320 قطعة من هذه الكنوز مرصوصة داخل إناء فخاري أصلي يُعتقد أن هذه الأشياء وُضعت فيه خلال القرن العاشر الميلادي، بينما انتشرت بقية القطع في التربة المحيطة بالموقع.

كان الجزء الأكبر من وزن الكنز مكونًا من السبائك والمجوهرات والفضة الخردة، فيما لم تمثل العملات سوى حصة صغيرة من إجمالي الكتلة. خلال عصر الفايكنغ، كانت هذه المواد الفضية تؤدي وظيفة الدفع وحفظ القيمة، وكان وزنها هو الذي يحدد قيمتها تمامًا، الأمر الذي دفع سكان تلك الفترة إلى تقطيع الفضة إلى أجزاء أصغر أو إعادة صهرها حسب احتياجاتهم.

ما يثير اهتمام الباحثين بشكل خاص هو الطريقة المنظمة التي رُتبت بها القطع الفضية في موقع ريبلد، حيث وُجدت سبائك الفضة مصنفة ومجمعة حسب أوزانها، إلى جانب أجزاء من الأساور والفضة الخردة. يشير هذا الترتيب إلى أن الكنز كان مخزونًا مهمًا منظمًا بعناية لحفظ الثروة وليس مجموعة عشوائية من الأغراض.

قال توربن ساراو، مدير التراث الثقافي في متاحف شمال يوتلاند: "هذا اكتشاف بالغ الأهمية لفهمنا عصر الفايكنغ في الدنمارك، ليس فقط لأن حجمه استثنائي، بل لأنه يوضح بجلاء دور الفضة كثروة ووسيلة دفع. الأمر أشبه بالعثور على خزنة من عصر الفايكنغ". أضاف ساراو أن العملات المكتشفة داخل الكنز كانت عربية وأنغلوسكسونية، وهو ما يشهد على قوة الروابط التجارية والحضارية التي ربطت الدنمارك بأجزاء واسعة من أوروبا وبمناطق بعيدة في الشرق.

تعود العملات الأنغلوسكسونية إلى عهد الملك إدوارد الأكبر الذي حكم معظم إنجلترا بين عامي 899 و924. أما العملات العربية المعروفة باسم "الدراهم" فكانت مقطّعة وحملت نقوشًا مشابهة لنماذج أخرى عُثر عليها في كنوز فضية من القرن التاسع. وقد نُقشت رموز رونية على إحدى سبائك الفضة قد تُقرأ على أنها "hutu" وقد تكون اسمًا أو علامة ملكية أو نوعًا آخر من العلامات ذات الدلالة التاريخية.

قال ساراو معقبًا على أهمية الاكتشاف: "لقد أُخفيت الفضة في ريبلد، لكنها تشير إلى عالم أكبر بكثير. تكشف العملات عن صلات بالعالم الإسلامي في الشرق وبإنجلترا في الغرب، كما تكشف كيف تتنقل الناس والسلع والقيم عبر مسافات هائلة في عصر الفايكنغ". هذا الاكتشاف يأتي إضافة إلى اكتشافات سابقة في المنطقة ذاتها، من بينها "كنز ريبلد" الذي وُجد عام 1971 ويضم أربعة كيلوغرامات من الفضة من القرن العاشر، و"كنز رولد" الذي عُثر عليه قبل شهرين ويتألف من ستة أساور ذهبية سليمة.

أرسل الكنز الفضي المكتشف إلى المتحف الوطني الدنماركي لتقييمه. وتعمل متاحف شمال يوتلاند على إعداد معرض دائم سيضم هذا الكنز الفضي إلى جانب الأساور الذهبية من كنز رولد في متحف فيركات للفايكنغ بشمالي الدنمارك. لن تجرى أعمال تنقيب أثرية واسعة في موقع الاكتشاف لأنه يقع في منطقة مبنية، لكن هذا لا يقلل من أهمية المجموعة الفضية التي تعد من أندر الاكتشافات الأثرية في الدنمارك الحديثة.

أحدث الأخبار