رام الله / PNN/ أظهر استطلاع جديد للرأي العام أن أزمة أموال المقاصة في الأراضي الفلسطينية تجاوزت نطاق المالية العامة لتتحول إلى أزمة معيشية واسعة تمس دخل الأسر وقدرتها الشرائية وتفاقم الديون، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية أعمق في حال استمرار الأزمة.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي خلال الفترة بين 24 يونيو و5 يوليو 2026 على عينة من 503 بالغين في الضفة الغربية وقطاع غزة، قال 70.2% من المشاركين إن أوضاعهم المعيشية تدهورت بدرجة كبيرة أو كبيرة جداً نتيجة تأخر الرواتب المرتبط بأزمة المقاصة، فيما أشار نحو 90.7% إلى أنهم تأثروا بدرجات متفاوتة.
وأظهرت البيانات أن غالبية الأسر تعيش أصلاً في ظروف مالية هشة، حيث أفاد 84.9% بأن دخلهم الشهري يقل عن 4,000 شيكل، ما يحد من قدرتهم على مواجهة الصدمات الاقتصادية. ونتيجة لذلك، أفاد 79.3% بأنهم واجهوا أحد ثلاثة آثار رئيسية: انخفاض الدخل، أو تراكم الديون، أو صعوبة تغطية الاحتياجات الأساسية.
وبيّن الاستطلاع أن 64.4% من الأسر غيّرت نمط إنفاقها بشكل كبير، مع اتجاه متزايد لتقليص الاستهلاك وتأجيل النفقات الأساسية، بينما قال 83.5% إنهم اضطروا لإعادة ترتيب أولوياتهم المعيشية. كما رأى 92.6% أن الأزمة أدت إلى تراجع القدرة الشرائية، في حين اعتبر 95.6% أنها ساهمت في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود على تحويل أموال المقاصة، وهي إيرادات ضريبية فلسطينية تجمعها إسرائيل بموجب بروتوكول باريس الاقتصاديوتشكل ما بين 60% و70% من الإيرادات العامة، ما يجعل أي تأخير أو اقتطاع لها يؤثر مباشرة على قدرة الحكومة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات.
وقال رئيس المركز نبيل كوكالي إن نتائج الاستطلاع تعكس انتقال الأزمة “من الخزينة العامة إلى الأسرة والسوق”، محذراً من أن استمرارها قد يقود إلى “دورة انكماش اقتصادي واجتماعي ممتدة”.
ويشير الاستطلاع إلى أن الأزمة لم تعد مجرد مشكلة سيولة مؤقتة، بل تعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد الفلسطيني، حيث يعتمد تدفق مورد مالي رئيسي على قرارات خارجية، ما يضعف الاستقرار المالي ويقيد النشاط الاقتصادي.
وحذر التقرير من أن استمرار احتجاز أموال المقاصة، إلى جانب الضغوط على القطاع المصرفي والسيولة، قد يعمّق التباطؤ الاقتصادي، مع تراجع الاستهلاك والإنتاج وفرص العمل، ما ينعكس بدوره على الإيرادات العامة ويزيد من العجز المالي.







