استطلاع بالضفة: المعيشة وعنف المستوطنين يتصدران المخاوف و44% يقاطعون الانتخابات

استطلاع بالضفة: المعيشة وعنف المستوطنين يتصدران المخاوف و44% يقاطعون الانتخابات

مدار نيوز \

أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية أن البطالة وتضرر مصادر الرزق، واعتداءات المستوطنين، وعمليات الجيش الإسرائيلي تتصدر المخاوف، فيما أفاد 60% بتدنّي شعورهم بالأمن الشخصي. وفي المواقف السياسية، فضّل 52% المفاوضات لإنهاء الصراع، من دون أن تحظى أي صيغة للحل السياسي بأغلبية، بينما قال 44% إنهم لا ينوون التصويت إذا أجريت انتخابات للسلطة الفلسطينية حاليًا.

وأُجري الاستطلاع بين 27 حزيران/ يونيو و2 تموز/ يوليو 2026، بواسعة معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب (INSS). وشمل مقابلات هاتفية بالعربية مع 400 فلسطيني وفلسطينية، أعمارهم 18 عامًا فأكثر، بهامش خطأ يصل إلى 4.9%. وقورنت بعض النتائج باستطلاع سابق للمعهد أجراه في أيلول/ سبتمبر 2025.

واعتبر 97% البطالة وتضرر مصادر الرزق مشكلة كبيرة أو كبيرة جدًا، بينهم 82% وصفوها بأنها كبيرة جدًا، فيما قال 96% الشيء نفسه عن اعتداءات المستوطنين، بينهم 81% اعتبروها كبيرة جدًا. واعتبر 91% عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة مشكلة كبيرة أو كبيرة جدًا. داخليًا، اعتبر 86% وضع المنظومات المدنية مشكلة مركزية، و81% الانقسام الفلسطيني، و80% الجريمة والعنف الداخلي، و78% الفساد في مؤسسات الحكم.

وقال 38% إن شعورهم بالأمن الشخصي منخفض جدًا و22% إنه منخفض، مقابل 31% وصفوه بالمتوسط و9% فقط بالمرتفع أو المرتفع جدًا. وأفاد 14% بأنهم تعرضوا شخصيًا لاعتداءات مستوطنين خلال العام الأخير، و22% بأنهم سمعوا شهادة مباشرة من شخص يعرفونه تعرض لاعتداء، و33% بأن تعرضهم لهذه الحالات اقتصر على الإعلام وشبكات التواصل، فيما قال 31% إنهم لم يتعرضوا لها أو لم يصادفوها في محيطهم، أو امتنعوا عن الإجابة.

وبالمقارنة بمن لم يتعرضوا لاعتداءات المستوطنين، ارتفع احتمال الإبلاغ عن أمن شخصي منخفض جدًا بـ27% لدى الضحايا المباشرين، وبـ18% لدى من سمعوا شهادة مباشرة، فيما لم يظهر أثر إحصائي مماثل لدى من عرفوا بالحالات عبر الإعلام فقط.

52% يفضلون المفاوضات

وحول وسائل إنهاء الاحتلال، اختار 52% المفاوضات، مقابل 13% المقاومة الشعبية غير المسلحة و12% المقاومة المسلحة، فيما أجاب 21% بأنهم لا يعرفون. وكانت نسبة مؤيدي المفاوضات 43% في أيلول/ سبتمبر 2025، لكن مجموع من اختاروا المفاوضات والمقاومة الشعبية غير المسلحة بلغ حاليًا 65%، مقابل نحو 68% في الاستطلاع السابق، ولذلك لا يعني ارتفاع تأييد المفاوضات وحده زيادة عامة في تفضيل الوسائل غير العنيفة.

ووافق 57% على أن “النضال المسلح فشل” وأن على الفلسطينيين التركيز على العمل الدبلوماسي الدولي، مقابل 29% عارضوا ذلك؛ مقارنة بـ50% مؤيدين و43% معارضين في 2025.

وتوقع 34% التوصل إلى اتفاق سلام خلال السنوات المقبلة، و13% تقدمًا نحو تسوية، و20% بقاء الوضع من دون تغيير، مقابل 9% توقعوا انتفاضة شعبية و6% مقاومة مسلحة، فيما لم يحدد 18% موقفًا. وهذه توقعات لما قد يحدث ولا تعني تأييد هذه السيناريوهات.

وأظهر التحليل أن كل عقد إضافي في العمر ارتبط بانخفاض 6% في احتمال تفضيل المفاوضات وارتفاع 5% في تفضيل المقاومة الشعبية غير المسلحة. كما كان احتمال توقع اتفاق سلام لدى أصحاب التعليم فوق الثانوي أو الأكاديمي أقل بـ16% مقارنة بحملة الثانوية فقط، فيما ارتفع احتمال توقعهم بقاء الوضع أو انتفاضة شعبية بـ6%، ومقاومة مسلحة بـ5%. وارتبط اعتبار عمليات الجيش واعتداءات المستوطنين أكثر خطورة بانخفاض التأييد للمفاوضات والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والإيمان بإمكان التعايش.

الحل السياسي

ولم يحظَ أي حل سياسي بأغلبية؛ إذ فضّل 27% حل الدولتين، و26% دولة فلسطينية على كامل “فلسطين التاريخية” من دون وجود يهودي دائم، و22% دولة واحدة ثنائية القومية بمساواة كاملة، و17% دولة فلسطينية على كامل الأرض يستطيع اليهود العيش فيها مواطنين أو مقيمين، فيما اختار 8% إجابة أخرى أو لم يعرفوا.

ورأى 46% أن الإسرائيليين والفلسطينيين يمكنهم العيش معًا في دولة واحدة بمساواة مدنية، مقابل 50% قالوا إن ذلك غير ممكن، و4% لم يعرفوا. وفي 2025، بلغت النسبتان 40% و59% على التوالي. وكان احتمال تأييد النساء حل الدولتين أقل بـ18% من الرجال، وتأیيدهن دولة فلسطينية بلا وجود يهودي دائم أعلى بـ19%، واحتمال إيمانهن بإمكان التعايش أقل بـ15%.

كما ارتبط التعرض المباشر أو القريب لعنف المستوطنين بانخفاض 17% في تفضيل الدولة الثنائية القومية، وإن ضعف هذا الارتباط عند احتساب مجمل التهديدات. وانقسم المستطلعة آراؤهم بالتساوي بشأن توسيع “اتفاقيات أبراهام” بحيث يتم في إطارها إقامة دولة فلسطينية؛ 43% أيدوا و43% عارضوا و14% لم يعرفوا، فيما كان احتمال تأييد النساء لهذا المسار أعلى بـ14% من الرجال.

وبشأن دونالد ترامب، قال 53% إنه غير ملتزم إطلاقًا بالمصالح الفلسطينية، و22% إنه يدعم الفلسطينيين فقط حين يخدم ذلك مصالحه، و14% وصفوا سياسته بغير المتوقعة، و2% فقط اعتبروه ملتزمًا جدًا بالمصالح الفلسطينية، فيما لم يعرف 9%.

وقال 41% إن لإسرائيل حقًا في الوجود، مقابل 46% قالوا إنها لا تملك هذا الحق و13% لم يعرفوا. وفي سؤال منفصل، رأى 42% أنه يمكن إنهاء وجود إسرائيل؛ 17% في المستقبل القريب و25% في المستقبل البعيد، مقابل 32% قالوا إن ذلك غير ممكن و26% لم يحددوا موقفًا.

تداعيات الحرب على غزة

وكان احتمال الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود لدى المتدينين أقل بـ22% مقارنة بالأقل تدينًا أو غير المتدينين ذوي الخصائص المماثلة. كما ارتبط تعريف الهوية الأساسية بأنها عربية، مقارنة بفلسطينية، بارتفاع 28% في احتمال القول إنه لا يمكن إنهاء وجود إسرائيل، وانخفاض 14%-15% في توقع زوالها مستقبلًا، بينما ارتبط كل عقد إضافي في العمر بارتفاع 8% في احتمال الاعتراف بحقها في الوجود.

وفي تداعيات الحرب على غزة، قال 74% إنهم يخشون دمار مدن الضفة على غرار غزة؛ 42% يخشون ذلك جدًا و32% بدرجة كبيرة نسبيًا، مقابل 6% لا يخشونه كثيرًا و17% لا يخشونه إطلاقًا و3% لم يعرفوا. وبقيت نسبة الخائفين الإجمالية مماثلة لعام 2025، لكن نسبة الخائفين جدًا انخفضت من 55% إلى 42%، فيما ارتفعت الفئة الأقل شدة من 19% إلى 32%.

وتوقع 38% أن تنتهي الحرب بخسارة الطرفين، و27% من دون منتصر واضح، مقابل 9% توقعوا انتصار إسرائيل و9% انتصار حماس و17% لم يعرفوا. وفي 2025، توقع 53% خسارة الطرفين و15% غياب منتصر واضح.

وقال 40% إن على حماس نزع سلاحها؛ 18% رأوا أنها ستوافق على ذلك و22% أنها لن توافق، مقابل 23% رفضوا نزع سلاحها و37% لم يعرفوا. وارتبط كل ارتفاع بوحدة في مؤشر خطورة عمليات الجيش وعنف المستوطنين بزيادة 31% في احتمال رفض نزع سلاح حماس.

وفي إدارة غزة بعد الحرب، فضّل 32% حكومة تكنوقراط أو “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، و21% السلطة الفلسطينية، و21% حكومة وحدة بين فتح وحماس، و5% حماس منفردة، و2% خيارًا آخر، فيما لم يحدد 19% موقفًا. وفي 2025، أيد 17% إدارة تكنوقراط و39% حكومة وحدة، لكن معدّي الاستطلاع حذروا من المقارنة المباشرة بسبب تغيير صياغة السؤال وتعريف خيار التكنوقراط.

وفي سؤال مفتوح عن خليفة محمود عباس، لم يعرف 44% أو امتنعوا عن الإجابة، فيما حصل مروان البرغوثي على 34%، وحسين الشيخ 8%، ومحمد دحلان 5%، وكل من جبريل الرجوب وماجد فرج ومرشحين آخرين على 3%. وكان احتمال اختيار النساء البرغوثي أعلى بـ18% مقارنة بالرجال.

وإذا أجريت انتخابات للسلطة حاليًا، قال 44% إنهم لن يصوتوا، فيما اختار 30% فتح، و11% “الطريق الثالث”، و4% حماس، و2% الجبهة الشعبية، و1% خيارًا آخر، و9% لم يعرفوا أو امتنعوا. وفي تعريف الهوية الأساسية، اختار 49% الهوية الفلسطينية، و37% الهوية المسلمة، و13% الهوية العربية، و1% هوية أخرى.

أحدث الأخبار